أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، في كلمته أمام الدورة الرابعة للمنتدى الاقتصادي البرلماني الأورومتوسطي والخليجي بمراكش اليوم، أن الأزمات العالمية الراهنة لم تعد منعزلة، بل تتشابك تأثيراتها لتشكل تحديات شاملة. وأوضح بركة أن الأزمات الجيوسياسية تؤثر مباشرة على سلاسل الإمداد، بينما يهدد الإجهاد المائي الأمن الغذائي، في حين يعيد التحول الرقمي صياغة مفهوم التنافسية العالمية، مما يجعل التمويل المستدام عاملاً حاسماً في تحقيق التنمية الشاملة للدول.
وشدد الوزير على الدور المحوري للبرلمانات في سن التشريعات التي تدعم الاستثمار، تعزز الشفافية، تواكب التطورات الرقمية، تحفز التمويل المستدام، وتحمي الموارد الطبيعية. وأشار إلى أن هذه الجهود تفتح آفاقاً جديدة أمام شراكات عابرة للحدود، وأعرب عن أمله في أن تسهم توصيات المنتدى في بناء فضاء أورومتوسطي وخليجي أكثر تكاملاً، قدرة على جذب التمويل، وانفتاحاً على الابتكار، والتزاماً بالاستدامة، إيماناً بأن مستقبل الشعوب يبنى على التكامل والمصالح المشتركة، لا على التنافس الضيق.
كما أكد بركة التزام المغرب بدوره كشريك فاعل في المبادرات الهادفة لتعزيز الاندماج الاقتصادي، وتحقيق الأمن المائي والغذائي، وتطوير الاقتصاد الأزرق، وإرساء بنية تحتية مستدامة، مشدداً على أن قوة المغرب تكمن في قدرته على ربط القارات والأسواق وتوفير الفرص. واعتبر أن البنية التحتية تشكل العمود الفقري للسيادة الاقتصادية، ومحركاً للإنتاج والاندماج، وجسراً يربط المواطن بالفرص والمقاولات بالأسواق، مؤكداً أن الاستثمار في هذا القطاع ليس مجرد مشاريع فردية بل هو جزء أساسي من بناء سيادة مشتركة وتحقيق التنمية المستدامة.
وتطرق بركة إلى أهمية التحول الرقمي في تحسين إدارة القطاعات وتجويد الخدمات، مشيراً إلى اعتماد أنظمة رقمية متطورة في إدارة الموارد المائية، وتعزيز التنبؤات الجوية، ورقمنة إجراءات تأهيل المقاولات، وتعميم الدفع الإلكتروني في الطرق السيارة. وأبرز كذلك جهود الوزارة في الاقتصاد الأزرق لجعل الموانئ المغربية أكثر استدامة وصديقة للبيئة، من خلال إزالة الكربون وتطوير اللوجستيات الخضراء، ودعم الطاقات البحرية المتجددة، مما يعزز جاذبية الاستثمار في سياق عالمي تعتبر فيه الاستدامة معياراً أساسياً لدخول الأسواق.

