في تصريحات جديدة، عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، ليُجدد انتقاداته لحزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مُسلّطًا الضوء على التباينات الراهنة بينهما. كما استرجع بنكيران تفاصيل ما وصفه بـ”سرقة” حكومة حزبه بعد انتخابات سابقة، مشيرًا إلى مفاوضات خلف الكواليس أفضت إلى إبعاده عن قيادة الحكومة آنذاك.
وتطرق بنكيران إلى المشهد السياسي الوطني، منتقدًا حزب الأصالة والمعاصرة ومحاولاته استقطاب شخصيات بارزة، من بينها فوزي لقجع، على الرغم من الشبهات التي تحوم حول بعض أعضائه. وأكد أن هذا الحزب، منذ تأسيسه، “يجلب المشاكل” ويخوض صراعًا مستمرًا ضد التيار الإسلامي في البلاد. وفي سياق حديثه عن الأوضاع الاجتماعية، عبر بنكيران عن قلقه من التوجه العالمي نحو “افتراس الفقراء والمستضعفين”، وتزايد الفوارق الاجتماعية مقابل مستويات عيش “خيالية” تتمتع بها فئات معينة.
واستعرض بنكيران “أحداث سبتة” واصفًا إياها بـ”اليوم الأسود” الذي كان يستدعي إعلان الحداد الوطني. وأوضح أنه لم يطلب استفسارًا ملكيًا بشأن الواقعة، بل دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق لكشف الحقائق. وكشف بنكيران أنه فكر جديًا في الانسحاب من العمل السياسي عقب تلك الأحداث، إلا أن “حرقة قلبه على المغاربة” منعته من ذلك، مؤكدًا أن ارتباطه بقضاياهم لم يسمح له بالاعتزال.
وشدد على حق المواطن في العيش الكريم، منتقدًا تغليب الأقوياء لمنطق القوة والثروة، وعيشهم في مستويات لا تُصدّق دون الاكتراث بمعاناة المواطن البسيط. وأشار إلى أنه يمتلك تقاعدًا مريحًا وسيّارة وحراسة، لكنه أكد أن شعوره بالمسؤولية تجاه المغاربة حال دون انسحابه، داعيًا المواطنين إلى التصويت لحزب العدالة والتنمية في انتخابات 23 شتنبر.
وأكد بنكيران أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر المسار السياسي والفرصة الوحيدة التي تتيحها الانتخابات، معتبرًا أن المغاربة “فيهم نية أكثر من اللازم” وأنهم ليسوا ضعفاء بحيث يمكن استمالتهم بالطمع. وفي هذا الصدد، انتقد استغلال بعض الأحزاب للمواطنين البسطاء، مستذكرًا عبارة “اللحم بالبرقوق” في إشارة إلى اتهامات سابقة بتقديم وجبات طعام لإغراء الناخبين خلال الحملات الانتخابية.
وفي تقييمه لتجربة حزب العدالة والتنمية في الحكومة، أقر بنكيران بعدم قدرته على إصلاح جميع القطاعات خلال فترة ترؤسه للحكومة، لكنه اعتبر أن حكومته فتحت باب التواصل والتجاوب مع المواطنين. وشدد على أن جوهر العمل السياسي يكمن في تمثيل المواطن وأن يجد المواطن نفسه في السياسي، مؤكدًا أن أعضاء حزب العدالة والتنمية لم تطلهم أي شبهة فساد أو اختلاس للمال العام.

