تعتزم شبكة “تكنوبارك” توسيع نطاق عملها ليشمل مختلف مناطق المملكة خلال السنوات القادمة، ضمن استراتيجية تهدف إلى تحقيق تكافؤ الفرص في مجال الابتكار التكنولوجي، وتمكين الشباب المغربي من تطوير مشاريعهم في مناطقهم الأصلية بدلاً من التوجه نحو المدن الكبرى.
صرحت المديرة العامة للشبكة، لمياء بن مخلوف، بأن المؤسسة تعمل على استراتيجية طويلة الأمد للوصول إلى الكفاءات التكنولوجية في جميع أنحاء المغرب، بما في ذلك المناطق النائية. وأكدت أن المغرب يزخر بمواهب شابة واعدة تمتلك مهارات عالية في التكنولوجيا واللغات الأجنبية، مثل الإنجليزية، مشيرة إلى أهمية توفير بيئة ملائمة لهؤلاء الشباب لإطلاق مشاريعهم والاستفادة من برامج الدعم المتاحة.
وترى بن مخلوف أن هذه الخطوة ستسهم في خلق قيمة اقتصادية محلية، وتشجيع تأسيس شركات مبتكرة في الأقاليم، وتوفير فرص عمل داخل الجهات نفسها، مما يعزز التنمية الجهوية ويحد من استنزاف الكفاءات نحو المراكز الحضرية. وأضافت أن التحدي الحالي يتمثل في هجرة الخريجين إلى الأقطاب الاقتصادية بحثاً عن فرص العمل، مما يحرم مناطقهم الأصلية من إمكاناتهم. لذا، فإن المؤسسة تركز على توفير نظام متكامل من الدعم المالي والتقني لتمكين هؤلاء الشباب من بناء مشاريعهم في بيئاتهم المحلية.
وفي هذا الإطار، تتبنى “تكنوبارك” مقاربة جديدة تقوم على توسيع شبكة الدعم الجهوي بالشراكة مع الفاعلين المحليين والجهات الترابية، بما يتوافق مع برامج التنمية المندمجة الرامية إلى خلق نسيج اقتصادي منتج لفرص عمل مستدامة. وأكدت المسؤولة أن توليد الوظائف يمر أساساً عبر تشجيع تأسيس الشركات وضمان قدرتها على النمو والاستمرارية، معتبرة أن نجاح منظومة ريادة الأعمال يتوقف على وجود مقاولات قادرة على التطور وتحقيق قيمة مضافة على المدى الطويل.
وفي سياق متصل، أوضحت بن مخلوف أن مفهوم “الشركة الناشئة” يُستخدم أحياناً بشكل غير دقيق، مشيرة إلى أن العديد من الشركات في القطاع الرقمي هي في الواقع شركات تكنولوجية صغيرة وليست شركات ناشئة بالمعنى المتعارف عليه عالمياً. وأضافت أن هذه الشركات غالباً ما تستخدم التكنولوجيا لتطوير أو رقمنة أنشطة اقتصادية قائمة، مثل منصات التجارة الإلكترونية، في حين أن الشركات الناشئة الحقيقية تتميز بقدرتها على ابتكار تقنيات أو حلول جديدة قابلة للتوسع السريع في الأسواق.
وكشفت أن الشركات الناشئة تمثل حوالي 30% من مجموع الشركات التي تستفيد من دعم “تكنوبارك”، بينما تشكل الشركات الرقمية الصغيرة النسبة الأكبر. ومع ذلك، فإن العديد من هذه الشركات يمتلك إمكانات التحول إلى شركات ناشئة متخصصة في مجالات متقدمة، كما حدث مع بعض منصات التجارة الإلكترونية التي تطورت لاحقاً نحو مجالات التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية المبتكرة.

