أصدرت محكمة الاستئناف في العاصمة الفرنسية باريس اليوم حكماً بالسجن ثلاث سنوات ضد زعيمة حزب التجمع الوطني، مارين لوبان، مع تنفيذ سنة واحدة منها تحت نظام السوار الإلكتروني. كما تضمن الحكم غرامة مالية قدرها 100 ألف يورو، وعقوبة عدم الأهلية للترشح لمدة 45 شهراً، منها 30 شهراً موقوفة التنفيذ. ويُعتبر هذا القرار تطوراً مهماً في قضية المساعدين البرلمانيين التي تلاحق لوبان وحزبها، ويثير تساؤلات حول مستقبلها السياسي وطموحاتها الرئاسية.
بالرغم من أن الحكم لم يغلق الباب أمام ترشح لوبان للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة في عام 2027، إلا أنه يضعها أمام عقبة عملية كبيرة تتمثل في تنفيذ عقوبة السجن بسوار إلكتروني. كانت لوبان قد صرحت سابقاً بأن خوض حملة انتخابية تحت هذه الظروف سيكون بالغ الصعوبة، نظراً للقيود المفروضة على حركتها والتزاماتها اليومية. وفي حال قررت عدم الترشح، فمن المتوقع أن تتجه الأنظار إلى جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني الحالي، بوصفه الخليفة المحتمل لقيادة الحزب في الانتخابات الرئاسية.
وتعود تفاصيل القضية إلى الفترة بين عامي 2004 و2016، حيث اتُهمت مارين لوبان ومسؤولون آخرون في الحزب باستخدام أموال مخصصة لمساعدين برلمانيين في البرلمان الأوروبي لدفع رواتب موظفين يعملون لصالح الحزب داخل فرنسا. واعتبر القضاء الفرنسي ذلك اختلاساً لأموال عامة مخصصة للمهام البرلمانية. ولم تقتصر الإجراءات القضائية على لوبان فحسب، بل شملت أيضاً حزب التجمع الوطني الذي حُكم عليه بغرامة مليوني يورو، مع وقف تنفيذ مليون يورو منها.
تكتسب انتخابات 2027 أهمية خاصة نظراً لغياب الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة. وسيشهد قصر الإليزيه رئيساً جديداً بعد انتهاء ولايته. ولا يزال بإمكان مارين لوبان الطعن في الحكم الصادر اليوم أمام محكمة النقض الفرنسية، في محاولة أخيرة لتغيير مسار هذه القضية التي تؤثر بشكل مباشر على مستقبلها السياسي ومعركة خلافة محتملة داخل حزب التجمع الوطني قبيل الاستحقاق الرئاسي المرتقب.

