أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، لـSNRTnews، أن فيروس هانتا ينتمي إلى فصيلة “Hantaviridae”، وأن القوارض، مثل الفئران والجرذان، تُعدM خزانه الطبيعي. وينتقل الفيروس أساساً عبر استنشاق رذاذ ملوث بفضلات القوارض، أو من خلال التماس المباشر مع جروح الجلد، ونادراً عبر العض. وأكد حمضي أن انتقال العدوى بين البشر يظل منخفضاً جداً وشبه منعدم، باستثناء سلالات نادرة في أمريكا الجنوبية، مثل سلالة الأنديز، مما يقلل من خطر تحوله إلى جائحة عالمية في الوقت الحالي، إلا في حال تطوره مستقبلاً واكتسابه طفرات تتيح انتقاله بسهولة بين البشر.
وبخصوص أعراض الإصابة بفيروس هانتا، أوضح حمضي أنها تبدأ عادة بالحمى وآلام عضلية حادة، خاصة في الظهر والفخذين، إلى جانب التعب والصداع، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى أعراض خطيرة تشمل إما ضيقاً حاداً في التنفس (متلازمة هانتا الرئوية) أو فشلاً كلوياً حاداً (الحمى النزفية). ويُقدر الخبراء معدل الإماتة بسبب هذا الفيروس بما يصل إلى 50% من مجموع حالات الإصابة، إلا أن صعوبة انتقاله بين البشر تقلل من خطورة هذا المعطى.
لا يوجد حالياً أي لقاح مرخص عالمياً ضد فيروس هانتا، كما لا يتوفر علاج مضاد مباشر له، إذ يرتكز التدبير الطبي على الرعاية الداعمة داخل وحدات العناية المركزة، خصوصاً لدعم وظائف الرئة والكلى. ولذلك، تظل الوقاية هي الحل الأمثل لتفادي الإصابة بهذا الفيروس، حيث شدد حمضي على أهمية تجنب كنس فضلات القوارض وهي جافة لتفادي تطاير الفيروس، مع اعتماد التنظيف الرطب باستخدام المطهرات السائلة مثل الكلور، وتهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، إلى جانب استعمال القفازات ووسائل الوقاية أثناء التعامل مع هذه الفضاءات. وأكد حمضي أن الوضع في المغرب مطمئن، حيث تتوفر المنظومة الصحية على نظام وطني لليقظة والرصد الوبائي، إضافة إلى مختبرات مرجعية قادرة على تشخيص الحالات الوافدة.
وتشير المعطيات إلى أن أوصافاً لأمراض شبيهة بعدوى هانتا تعود إلى حوالي سنة 1000 ميلادية. وتم عزل الفيروس لأول مرة سنة 1976 بمنطقة نهر هانتان في كوريا الجنوبية، التي اشتُق منها اسمه. وبرز الفيروس كتهديد عالمي سنة 1993 بعد تفشي متلازمة هانتا الرئوية في منطقة “الفور كورنرز” بالولايات المتحدة. وتُقدّر الحالات المسجلة سنوياً عبر العالم بنحو 150 ألف حالة، تتركز غالبيتها في شرق آسيا، خاصة في الصين في ما يتعلق بالحمى النزفية، مقابل نحو 200 حالة سنوياً في الأميركيتين، ترتبط أساساً بمتلازمة هانتا الرئوية، فيما تسهم التغيرات المناخية وتدمير البيئة في التأثير على مواطن عيش القوارض، مما قد يسهل ظهور حالات جديدة.

