تشهد عدة مناطق مغربية موجة حر شديدة، حيث سجلت المديرية العامة للأرصاد الجوية ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة يوم أمس الخميس 21 ماي. وقد بلغت درجة الحرارة القصوى 42.4 درجة مئوية في سيدي سليمان، بينما تجاوزت محطات أخرى حاجز الأربعين، منها القنيطرة بـ 42.0 درجة، والنواصر بـ 41.6 درجة، وتارودانت بـ 41.0 درجة، والرباط بـ 40.0 درجة، والدار البيضاء بـ 36.4 درجة مئوية. هذه المستويات الحرارية تفوق المعدلات الموسمية المعتادة بفارق يتراوح بين 3 و10 درجات، خاصة في المناطق الداخلية الغربية والوسطى وسوس.
أوضحت المديرية أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع يعود إلى نشاط المنخفض الحراري الصحراوي، المعروف محليًا بظاهرة “الشركي”. تؤدي هذه الظاهرة إلى تدفق كتل هوائية ساخنة وجافة من الصحراء الكبرى نحو جنوب ووسط البلاد. كما تلعب رياح “الشركي” دورًا في تسخين الهواء بشكل إضافي عند عبوره لسلسلة جبال الأطلس باتجاه السهول الغربية، وهو ما يعرف بـ “تأثير فون”. هذه الآلية تساهم في تعزيز الإحساس بالحرارة وترسيخ الطقس الحار في السهول الداخلية الشمالية والوسطى ومنطقة سوس.
من المتوقع أن تستمر هذه الأجواء الحارة خلال نهاية هذا الأسبوع وبداية الأسبوع المقبل في العديد من المناطق، مصحوبة بهبوب رياح قوية نسبيًا قد تؤدي إلى تطاير الغبار محليًا. وستبقى درجات الحرارة مرتفعة، على الأقل حتى يوم الأربعاء، في السهول الداخلية، وسوس، والجنوب الشرقي، والأقاليم الجنوبية. في المقابل، تظل فرص حدوث اضطرابات رعدية محلية قائمة من حين لآخر فوق مناطق الأطلس وسفوحه الشرقية والمنطقة الشرقية، نتيجة تفاعل الحرارة السطحية مع بعض العوامل الجوية العلوية.
تتراوح درجات الحرارة المرتقبة ما بين 38 و 43 درجة مئوية بالسهول الشمالية والوسطى وداخل سوس وأقصى الجنوب الشرقي وشرق الأقاليم الصحراوية. بينما تكون بين 33 و 38 درجة مئوية بباقي مناطق المملكة، وبين 28 و 33 درجة مئوية بالمنطقة الشرقية وقرب السواحل الشمالية. أما الواجهة المتوسطية ومناطق الأطلس وقرب السواحل الجنوبية فستشهد درجات حرارة تتراوح بين 22 و 28 درجة مئوية.
تشير التوقعات إلى انخفاض تدريجي في درجات الحرارة ابتداءً من يوم الأربعاء في معظم المناطق، باستثناء المنطقة الشرقية والجنوب الشرقي وجنوب الأقاليم الصحراوية حيث قد يستمر الطقس حارًا نسبيًا. وتؤكد المديرية العامة للأرصاد الجوية أن هذا التقلب السريع بين البرودة والحرارة يعد من الخصائص المعتادة للفترة الانتقالية بين الربيع والصيف، حيث يزداد تأثير الكتل الهوائية الصحراوية وتصبح الأجواء أكثر عرضة للتغير وعدم الاستقرار.

