أصدر برنامج الأغذية العالمي تحذيرًا بشأن تزايد الأزمة الغذائية العالمية، عازيًا تفاقم الوضع إلى النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط. بعد ما يقارب ثلاثة أشهر من اندلاع الصراع وتداعياته على أسواق الطاقة، صرح جان مارتن باور، مدير قسم تحليل الغذاء والتغذية بالبرنامج، لوكالة فرانس برس بأن السيناريو المتشائم الذي رُسم سابقًا بدأ يتجسد على أرض الواقع. يتوقع البرنامج أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى وصول 45 مليون شخص إضافي إلى عتبة الجوع الحاد، مما يضاف إلى 320 مليون شخص كانوا يعانون بالفعل من انعدام الأمن الغذائي في مطلع العام.
أحد العوامل الرئيسية التي فاقمت الأزمة هو إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط، مما أسفر عن ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والقمح. يؤدي هذا الوضع إلى ضغوط هائلة على الفئات الأكثر ضعفًا، خاصة في الدول الهشة. فعلى سبيل المثال، تتوقع الأمم المتحدة أن يواجه 2.5 مليون شخص إضافي في الصومال صعوبة بالغة في توفير الغذاء الأساسي بنهاية العام، مع تزايد نسبة الأسر غير القادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية إلى 60%.
وأشار باور إلى أن الوضع الحالي ينذر بعودة أزمة غلاء المعيشة العالمية التي شهدناها في عام 2022. ومع ذلك، فإن النظام الإنساني الآن يواجه تحديات أكبر بكثير بسبب التخفيضات الكبيرة في تمويل المساعدات العالمية، بالإضافة إلى التحديات اللوجستية وارتفاع تكاليف العمليات الإغاثية المرتبطة بالنزاع. هذا الضغط المضاعف، بين تزايد الاحتياجات وارتفاع تكاليف التوزيع، يؤدي إلى “فجوات في التغطية” الإنسانية.
وتوقع برنامج الأغذية العالمي أن يتراجع عدد المستفيدين من برامجه في العام المقبل 2026 بنحو 1.5 مليون شخص مقارنة بالأهداف الموضوعة سابقًا. إذا استمر النزاع لمدة ستة أشهر، فقد يفقد أكثر من تسعة ملايين شخص المساعدات الحيوية. ويواجه البرنامج خطر “نفاد الغذاء” المخصص للتوزيع في مناطق مثل الصومال خلال بضعة أشهر، مما يهدد بتوقف الإمدادات الغذائية بشكل كامل في الشهر التالي، وينذر بمجاعة محتملة، خاصة بين الأطفال دون الخامسة.
في ظل غياب حل وشيك للنزاع، حذر باور من أن الأوضاع قد تتدهور أكثر، مشيرًا إلى أن تأثير الحرب ليس التهديد الوحيد. فقد أشار إلى مخاطر ظاهرة “إل نينيو” وتأثيراتها المحتملة على الأسواق الغذائية، مما قد يزيد من حدة الأزمة الإنسانية والاحتياجات في العام 2027.

