على الرغم من الانخفاض الملحوظ في أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى إسبانيا خلال الشهور الأولى من عام 2026، فإن الخطر الذي يحدق بالراغبين في الوصول إلى الضفة الشمالية للمتوسط عبر طرق الهجرة غير الشرعية ما زال قائماً، حيث كشف تقرير حديث عن فقدان 1317 شخصاً لحياتهم أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الإسبانية في الفترة ما بين يناير ومايو الماضيين. ويأتي ذلك في الوقت الذي يبرز فيه دور المغرب كشريك أساسي في جهود الحد من تدفقات الهجرة نحو القارة الأوروبية.
وأفادت اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين (CEAR) في تقريرها السنوي الخاص باللجوء والهجرة، بأن السياسات الأوروبية التي تهدف إلى تشديد الرقابة على الحدود والتعاون مع الدول التي يمر منها المهاجرون، قد ساهمت في تقليل أعداد الوافدين إلى إسبانيا. ومع ذلك، لم تنجح هذه السياسات في القضاء على المخاطر التي تواجه من يسعون للوصول إلى أوروبا عبر المسارات البحرية المحفوفة بالمخاطر.
وبحسب الإحصائيات الرسمية التي استند إليها التقرير، فقد وصل إلى إسبانيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام 10,224 مهاجراً فقط عبر البحر والبر، مقارنة بـ 15,769 مهاجراً خلال نفس الفترة من عام 2025، مما يمثل انخفاضاً بنسبة 35 بالمائة. وسجلت جزر الكناري، التي تعد من النقاط الرئيسية لوصول المهاجرين من السواحل الإفريقية، تراجعاً كبيراً في عدد الوافدين، حيث استقبلت 3184 مهاجراً فقط، بانخفاض بلغ 71 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويسلط التقرير الضوء على أن هذا التراجع يعود إلى اتفاقيات التعاون في مجال مراقبة الحدود بين إسبانيا وعدد من الدول الإفريقية أهمها المغرب وموريتانيا والسنغال، مؤكداً أن هذه الشراكات تشكل ركيزة أساسية للسياسة الأوروبية الهادفة إلى منع الهجرة غير النظامية قبل وصولها إلى الأراضي الأوروبية. ويُعتبر المغرب فاعلاً محورياً في إدارة ملفات الهجرة نحو أوروبا، نظراً لموقعه الجغرافي القريب من السواحل الإسبانية، بالإضافة إلى تعاونه المستمر مع مدريد في مكافحة شبكات تهريب البشر وتعزيز مراقبة الحدود البرية والبحرية.
ورغم النتائج الإيجابية لهذه المقاربة في تقليص أعداد المهاجرين، تحذر المنظمات الحقوقية من أن تشديد المراقبة لا يلغي الأخطار الإنسانية المرتبطة بالهجرة، بل قد يدفع بالمهاجرين إلى اللجوء لطرق أكثر خطورة. وفي هذا السياق، ذكر تقرير منظمة “كاميناندو فرونتيراس” أن 1317 شخصاً لقوا حتفهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الإسبانية، من بينهم 142 امرأة و129 قاصراً.
وتشير اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين إلى أن عدد طلبات اللجوء المقدمة في إسبانيا خلال عام 2025 تراجع بنسبة 13.7 بالمائة ليصل إلى 144,396 طلباً، منهياً بذلك سنوات من الارتفاع المتواصل. وترى المنظمة أن هذا الانخفاض لا يعكس تحسناً في الأوضاع في بلدان المنشأ، بل يرتبط بتشديد السياسات الأوروبية الخاصة بالهجرة واللجوء، وتفعيل اتفاقيات مراقبة الحدود مع دول العبور، وفي مقدمتها المغرب.

