صادق البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ أمس على خطة مثيرة للجدل تقضي بإنشاء مراكز خارج حدود الاتحاد الأوروبي لترحيل المهاجرين غير المؤهلين للإقامة، وذلك بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218. يمثل هذا القرار خطوة حاسمة في مسار تشريعي طويل ومعقد، ويأتي في ظل ضغوط متزايدة على الدول الأعضاء للحد من تدفقات الهجرة، وتنامي نفوذ اليمين المتطرف في السياسات الأوروبية.
أثار هذا التصويت انقساماً حاداً داخل البرلمان، حيث قوبل بترحيب من نواب اليمين واليمين المتطرف، ورفض قاطع من نواب اليسار ومنظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت الإجراءات الجديدة “فصلاً مظلماً في تاريخ أوروبا”. وفي تعليقه على القرار، أكد المفوض الأوروبي للهجرة، ماغنوس برونر، أن “هذا الإجراء يوضح للجميع أن الاتحاد الأوروبي هو من يقرر من يمكنه البقاء ومن يجب أن يغادر، وليس المهربون”. ويسمح القانون للدول الأعضاء بفتح “مراكز عودة” خارج الاتحاد الأوروبي، وهو خيار تدرسه حالياً دول مثل الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا، بهدف إبرام الاتفاقيات الأولى بحلول عام 2026 لبدء العمليات التشغيلية في عام 2027.
بالإضافة إلى مراكز الإعادة، تتضمن الإجراءات الجديدة التزاماً صارماً للمهاجرين بقرارات الترحيل، مع إمكانية احتجاز من لا يمتثلون أو يُعتبرون خطراً أمنياً لمدة تصل إلى عامين. وقد وصفت ماريا نيمان من منظمة كاريتاس الكاثوليكية للإغاثة هذه الإجراءات بأنها تساهم في “وصم المهاجرين والتعامل معهم كجناة”. كما تسمح القواعد الجديدة للسلطات بتفتيش رعايا الدول الثالثة، ومنازلهم، ومصادرة ممتلكاتهم الشخصية لضمان عودتهم. وانتقد أليساندرو زان، من كتلة الاشتراكيين الديموقراطيين، الإصلاح بشدة، مشبهاً إياه بممارسات وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في عهد ترامب، ومعتبراً أنه يجعل الاحتجاز إجراءً اعتيادياً حتى بحق أشخاص لم تسجل بحقهم أي مخالفات جنائية.
يشكك المنتقدون في فعالية هذه المراكز، مستشهدين بتجارب سابقة مثل خطة بريطانيا لترحيل المهاجرين إلى رواندا التي باءت بالفشل، والتحديات التي واجهتها إيطاليا في مرافقها بألبانيا. وحذرت إسكرا كيروفا من منظمة هيومن رايتس ووتش من أن هذه المراكز قد تستخدم “كمراكز احتجاز خارجية” وتُناقش مع دول تنتهك حقوق الإنسان. ويحتاج القانون الآن إلى موافقة رسمية من الدول الأعضاء ليدخل حيز التنفيذ، مع بدء تطبيق معظم الإجراءات فوراً.

