تعمل الحكومة المغربية على تسريع وتيرة المصادقة على مشروع قانون جديد يهدف إلى تعديل وتتميم القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وذلك استجابة لضرورات تنظيم كأس العالم 2030 والتزامات المملكة في هذا السياق، وخاصة ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لحماية هذه الحقوق. ويبرر وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، هذه الخطوة بالتحولات الرقمية المتسارعة وانتشار استغلال المصنفات الأدبية والفنية عبر المنصات الإلكترونية، وما يرافق ذلك من تفاقم لظاهرة القرصنة الرقمية، مما يستدعي تحديث الإطار القانوني لضمان حماية أفضل للمبدعين.
أثار تسريع مناقشة المشروع داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب نقاشاً حاداً حول المنهجية المتبعة والضيق الزمني المخصص لدراسته. وبينما أكد الوزير بنسعيد أن التعديلات تقنية وبسيطة ومحدودة، ومرتبطة بشكل مباشر بالتزامات المغرب تجاه مونديال 2030، مع إشارته إلى ضيق الأجندة التشريعية وضرورة إحالة المشروع على مجلس المستشارين في الوقت المناسب، أبدى نواب تفهمهم لطابع الاستعجالية لكنهم انتقدوا تأخر الحكومة في طرح المشروع، معتبرين أن الاستعدادات لكأس العالم كانت معروفة منذ سنوات، مما كان يتيح دراسة المشروع في ظروف أكثر راحة، بدل فرض ضغط زمني على البرلمان.
ويهدف المشروع، وفق ما أوضحه الوزير، إلى تحقيق جملة من الأهداف الهامة، أبرزها ملاءمة القوانين الوطنية مع المستجدات الرقمية، وتعزيز الحماية القانونية والاقتصادية للمؤلفين وأصحاب الحقوق، وتقوية آليات مكافحة القرصنة سواء على الصعيد القانوني أو القضائي أو الإداري. كما يسعى إلى توفير إطار قانوني شامل يواكب الاستحقاقات الدولية الكبرى، مثل كأس العالم 2030، لضمان حماية حقوق البث وغيرها من الحقوق المرتبطة بالحدث.
وشملت التعديلات المقترحة مراجعة العديد من المفاهيم القانونية الأساسية، مثل توسيع مفهوم البث الإذاعي ليشمل مختلف وسائل البث الحديثة، وتوسيع مفهوم الإتاحة للجمهور ليشمل الوسائط الرقمية، فضلاً عن إدراج تعريف قانوني صريح للقرصنة يشمل الاستغلال غير المشروع للمصنفات عبر المنصات الرقمية. بالإضافة إلى ذلك، يعزز المشروع صلاحيات المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ويمنحه اختصاصات أوسع تشمل الترخيص باستغلال الفولكلور واستخلاص العائدات المالية المرتبطة به، كما يؤطر استغلال المصنفات التي انتهت مدة حمايتها القانونية.
ويضمن المشروع أيضاً توسيع نطاق عقد النشر ليشمل النشر الرقمي، وتطوير نظام النسخة الخاصة بهدف مواكبة التغيرات في قطاع النشر واستهلاك المحتوى الثقافي. كما يعزز آليات الحماية القانونية من خلال تمكين القضاء من إصدار أوامر فورية لوقف أي اعتداءات على الحقوق المحمية، بما في ذلك المخالفات الرقمية، ويقوي الحماية الجمركية عبر تمديد آجال حجز السلع المشتبه في كونها مقرصنة. ويشكل هذا المشروع خطوة نوعية نحو تحديث المنظومة القانونية المغربية في مجال حقوق المؤلف، مما يعزز قدرة المملكة على مواكبة التطورات الرقمية وحماية الإبداع الفكري والثقافي.

