طالب تجمع لخبراء مغاربة وأفارقة ودوليين، أمس الثلاثاء بالرباط، بضرورة تبني منهجية متقدمة في طب حديثي الولادة، ترتكز على تصنيف دقيق للمخاطر وتفعيل النقاشات السريرية المعمقة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات والخصوصيات التي تتميز بها الأنظمة الصحية في القارة الإفريقية.
جاءت هذه الدعوات خلال فعاليات “الجامعة الصيفية لطب حديثي الولادة”، التي استضافها مستشفى الأطفال التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالعاصمة، والتي ركزت على موضوع “البحث في خدمة الممارسات الفضلى: أربعة أمراض رئيسية في صلب الابتكار”. وقد شدد المشاركون على أهمية إيجاد حلول مستدامة ومبتكرة تتناسب مع السياقات المحلية لكل دولة إفريقية.
وفي هذا الصدد، أوضحت الدكتورة أمينة بركات، المتخصصة في طب الأطفال وحديثي الولادة من جامعة محمد الخامس بالرباط، أن التعامل مع حالات تعفن الدم المبكر لدى حديثي الولادة يتطلب توازناً دقيقاً بين المراقبة السريرية المستمرة والاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية. وأكدت بركات أن التحدي الأبرز يتمثل في تحديد الأطفال حديثي الولادة المعرضين بشكل فعلي للعدوى الحادة لتفادي العلاج غير الضروري لعدد كبير من الرضع غير المصابين.
من جانبه، أكد البروفيسور عثمان ندياي، الخبير السنغالي في طب حديثي الولادة، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة لصحة الوليد، مشيراً إلى أن القرارات العلاجية يجب أن تمتد لتشمل الوقاية من العدوى وتحفيز النمو الأمثل والتغذية السليمة، بما يضمن مآلاً صحياً جيداً للخدج على المدى الطويل.
كما تضمنت فعاليات الجامعة ورشات عمل تطبيقية، تناولت حالات سريرية معقدة، منها حالات تعفن الدم المبكر لدى المواليد الخدج والمكتملين، والتهاب السحايا، والعدوى المرتبطة بالرعاية الصحية. وقد أتاح هذا المجال فرصة للمناقشة حول المدة المثلى للعلاج بالمضادات الحيوية، وتفسير عوامل الخطر المتعلقة بالأمهات، وتجنب الإقامة بالمستشفيات غير المبررة دون المساس بسلامة الرضع.
وتستمر فعاليات هذه الجامعة الصيفية إلى غاية العاشر من يوليوز الجاري، وتهدف إلى تسليط الضوء على أبرز الأمراض التي تصيب حديثي الولادة، وكيف يمكن للبحث العلمي أن يسهم في تطوير الممارسات الطبية من خلال محاضرات تفاعلية وورش عمل بناءة.

