دعا المغرب اليوم إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البرازيل والدول العربية، بهدف بناء شراكة استراتيجية قادرة على مواكبة التغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة. وتهدف هذه الدعوة إلى تجاوز الأطر التقليدية للعلاقات الاقتصادية نحو تعزيز التكامل وشمول مجالات أوسع من التعاون.
جاءت هذه المبادرة المغربية خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي الخامس للبرازيل والدول العربية، الذي احتضنته مدينة ساو باولو. حيث قدم المغرب رؤية شاملة لتحويل العلاقات الاقتصادية من مجرد تبادل تجاري إلى شراكات استثمارية أعمق تتضمن سلاسل القيمة، الابتكار، والتكنولوجيا المتقدمة. وقد أكد السفير المغربي لدى البرازيل، نبيل الدغوغي، في كلمة ألقاها نيابة عن مجلس السفراء العرب، على الإمكانيات الهائلة التي توفرها الاقتصادات العربية المتطورة لإقامة شراكات مثمرة مع البرازيل، خاصة في قطاعات مثل الطاقات المتجددة، الاقتصاد الأخضر، الصناعات منخفضة الكربون، واللوجستيك.
واقترح الدغوغي عدة محاور أساسية لتفعيل هذه الشراكة الجديدة، من ضمنها تحسين الربط البحري المباشر بين الجانبين لتسهيل حركة التجارة والاستثمارات، وتطوير الإطار القانوني المنظم للاستثمارات لضمان بيئة أكثر استقراراً وشفافية. كما شدد على أهمية تعزيز أمن سلاسل الإمدادات الغذائية في ظل التحديات العالمية، ورقمنة إجراءات الاستيراد والتصدير لتبسيط العمليات التجارية.
كما تتضمن الأولويات توسيع التعاون في مجالات البحث العلمي وتكوين الكفاءات البشرية، بالإضافة إلى استكشاف فرص جديدة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الذكاء الاصطناعي، الفلاحة المتطورة، الصناعة، والخدمات المالية. ويعتبر الجانب المغربي أن تنويع مجالات التعاون سيسهم في إعطاء دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية، خصوصاً مع تنامي التحول الرقمي والتوجه نحو اقتصادات أكثر استدامة.
وتعكس الأرقام الحالية للتبادل التجاري، التي بلغت 31.3 مليار دولار في عام 2025، الإمكانات الكبيرة للتعاون بين البرازيل والدول العربية. ومع ذلك، أكد المشاركون في المنتدى على ضرورة تجاوز هذه الأرقام نحو تكامل أعمق في سلاسل القيمة، مما يرفع حجم المبادلات ويحول العلاقات التجارية إلى شراكات اقتصادية طويلة الأمد. ويأتي هذا التحرك المغربي ضمن رؤية أوسع لتعزيز التعاون جنوب-جنوب وتنويع الشراكات الاقتصادية في سياق التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي.
ومن المتوقع أن يفتح تطوير الروابط بين البرازيل والدول العربية آفاقاً جديدة للشركات والمستثمرين من الجانبين، مستفيدين من الدور الاقتصادي الكبير للبرازيل في أمريكا اللاتينية والموقع الاستراتيجي للدول العربية في مناطق أفريقيا، آسيا، والشرق الأوسط. وبذلك، يشكل المنتدى الاقتصادي الخامس نقطة انطلاق لشراكة اقتصادية متعددة الأوجه، يكون الابتكار والاستثمار والتكنولوجيا في صلبها.

