عادت التوترات العسكرية لتتصاعد في منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير، بعد فترة وجيزة من الهدوء النسبي الذي لم يدم طويلاً، مهددة بتقويض المساعي الدبلوماسية المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران. أعلن الجيش الأمريكي عن تنفيذ ضربات جوية متتالية استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، وهو ما اعتبرته طهران تصعيداً خطيراً يهدف إلى نسف المحادثات الجارية برعاية سلطنة عمان بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
في المقابل، أكدت تقارير إعلامية إيرانية قيام القوات الإيرانية بالرد على هذه الضربات باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة، مما يشير إلى اتساع نطاق المواجهة. هذه التطورات تأتي في وقت حرج، حيث يقترب الطرفان من منتصف المدة المحددة (60 يوماً) للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة، وفقاً لما ذكرته قنوات تلفزيونية أمريكية.
لم يقتصر التصعيد على الأراضي الأمريكية والإيرانية، بل امتد ليشمل دولاً حليفة للولايات المتحدة في المنطقة. فقد شهدت البحرين تفعيل صفارات الإنذار، وأعلن الجيش الكويتي عن تعامله مع ”أهداف جوية معادية”، كما اعترض الجيش الأردني أربعة صواريخ يُعتقد أنها أُطلقت من إيران، مما يؤكد المخاوف من اتساع رقعة النزاع الإقليمي.
على الصعيد الاقتصادي، ظهرت تداعيات هذا التصعيد فوراً في أسواق النفط العالمية، حيث شهدت أسعار خام برنت والخام الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً تجاوز 3%، في ظل تزايد القلق من إمكانية إقدام طهران على إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية.
أكدت إيران التزامها بضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، إلا أنها جددت اتهاماتها لواشنطن بأنها تعرقل الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهم بهذا الشأن. وأشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى أن المفاوضات الأخيرة في سلطنة عمان تركزت على وضع آلية جديدة لتنظيم الملاحة بالمضيق، لكن هذه الجهود لم تتوج بالنجاح بسبب ”الضغوط الأمريكية” على مسقط.
تُعد تصريحات بقائي والرد العسكري الإيراني مؤشراً على تمسك طهران بحقها في حماية أمنها القومي ومصالحها في المنطقة، بينما تصر واشنطن على حق حرية الملاحة الكاملة، مما ينذر بمزيد من التعقيدات في هذا الملف الشائك.

