في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها الأسواق المغربية من تقلبات سعرية مستمرة وارتفاعات متتالية للمكلف المعيشي، تبرز الحاجة الملحة لوضع آليات جديدة تهدف إلى تعزيز مبدأ المنافسة، الذي يُعد ركيزة أساسية لتحقيق استقرار الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للمستهلكين. ويُشكل غياب الشفافية في تحديد الأسعار عائقاً رئيسياً أمام خلق بيئة تنافسية حقيقية في العديد من القطاعات الاقتصادية.
أوضح الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي، حسن هاشمي العلوي، من جامعة ابن زهر، في حوار له مع “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”، أن فهم المستهلكين لآليات تسعير السلع والخدمات من قبل الفاعلين الاقتصاديين يظل تحدياً، مما يقوض الثقة في المناخ الاقتصادي العام. وأشار إلى أن هذا الوضع قد يُفسر بعدم الشفافية الكافية من بعض الجهات، على الرغم من أن ارتفاع الأسعار لا يعود بالضرورة إلى ممارسات احتكارية، بل قد ينتج عن زيادة في تكاليف الإنتاج.
ولمعالجة هذه الإشكالية، اقترح العلوي فكرة تأسيس مرصد متخصص في هيكلة الأسعار بالمغرب. يهدف هذا المرصد إلى رصد ومتابعة دقيقة لسلاسل الإنتاج والتوريد والتوزيع، وتحديد المرحلة التي يحدث فيها أي ارتفاع سعري، ومن ثم إطلاع المستهلكين المغاربة على هذه المعلومات بشفافية تامة.
وأضاف هاشمي أن المرصد المقترح سيكون له دور محوري في الإجابة عن التساؤلات التي يطرحها المستهلكون وتثير قلقهم، مثل معرفة ما إذا كان الارتفاع قد حدث في حلقة معينة كالنقل أو التخزين، وما إذا كان مبرراً أو ناتجاً عن استغلال قوة سوقية أو ممارسات غير تنافسية. كما دعا إلى وضع مؤشر خاص بالمنافسة يعتمد على مدى وسرعة انتقال تأثير التكاليف إلى أسعار البيع النهائية، معتبراً أن هذين المعيارين هما الأساس في تحديد مدى تنافسية الأسواق وليس فقط عدد الفاعلين فيها.

