يستعد عشاق السينما حول العالم لمشاهدة فيلم “الأوديسة” في الخامس عشر من شهر يوليو الجاري، والذي يثير اهتماماً واسعاً يتجاوز مجرد كونه عملاً سينمائياً جديداً. يبرز المغرب كواحد من المواقع الرئيسية التي احتضنت تصوير هذا الإنتاج العالمي، مما أعاد إحياء النقاش حول ملحمة هوميروس الخالدة في الأوساط الأكاديمية والثقافية عبر العالم.
أقدم المخرج العالمي على اختيار عدة مواقع مغربية ساحرة لتصوير مشاهد من الفيلم، بما في ذلك قصر آيت بن حدو التاريخي بورزازات ومدينة الداخلة، جوهرة الجنوب المغربي. وقد شمل التصوير في الداخلة مناطق الكثبان الرملية البيضاء والبحيرة الشاسعة، التي تتميز بتنوعها البيولوجي الفريد، وذلك على بعد حوالي ثلاثين كيلومتراً شمال المدينة. يأتي هذا بعد استكمال مشاهد أخرى في إيطاليا والمملكة المتحدة، مما يؤكد المكانة المتزايدة للمملكة كوجهة مفضلة لكبريات الإنتاجات السينمائية، بفضل طبيعتها المتنوعة من صحاري وواحات ومدن عريقة، إضافة إلى بنيتها التحتية المتميزة وكفاءة الأطقم المحلية.
يعتمد الفيلم على الملحمة الإغريقية الشهيرة “الأوديسة”، المنسوبة للشاعر هوميروس، والتي تروي رحلة عودة الملك أوديسيوس إلى وطنه بعد انتهاء حرب طروادة. هذه الرحلة، التي تستغرق عشر سنوات، مليئة بمواجهات مع مخلوقات أسطورية وآلهة وعواصف، مما جعلها من أهم النصوص التأسيسية للأدب الغربي. يشارك في بطولة الفيلم نخبة من نجوم هوليوود يتقدمهم مات ديمون، إلى جانب توم هولاند، وزندايا، وآن هاثاواي، وروبرت باتينسون، ولوبيتا نيونغو، وشارليز ثيرون.
لم يقتصر تأثير “الأوديسة” على كونه مجرد عمل سينمائي فحسب، بل تحول، حتى قبل عرضه الرسمي، إلى ظاهرة ثقافية عالمية. فمع اقتراب موعد إطلاقه، تزايد الإقبال على قراءة وتناول ملحمة هوميروس، وارتفعت وتيرة تنظيم اللقاءات والدورات الأكاديمية المخصصة للأدب الإغريقي والدراسات الكلاسيكية في الجامعات والمؤسسات حول العالم. ويعرب أساتذة الدراسات الكلاسيكية عن أملهم في أن يشجع الفيلم جيلاً جديداً من القراء والطلاب على اكتشاف كنوز النصوص القديمة، على غرار ما أحدثته أعمال سينمائية سابقة في إحياء الاهتمام بتاريخ الحضارات القديمة، مثل فيلم “غلادياتور” عام 2000.
يؤكد توظيف المواقع الطبيعية المغربية في هذا الإنتاج الهوليوودي الضخم المرتقب على مكانة المغرب المرموقة ضمن خارطة التصوير السينمائي العالمية. فبعد استضافته لأفلام شهيرة مثل “المومياء” و”جيمس بوند” و”غلادياتور”، يواصل المغرب جذب كبار المخرجين الذين يجدون في تنوعه الجغرافي وثراءه المعماري فضاءات مثالية لتجسيد عوالم تاريخية وأسطورية متعددة.

