تتجه العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإندونيسيا نحو مرحلة متقدمة، حيث تسعى الرباط وجاكرتا إلى تحويل التقارب السياسي إلى شراكة اقتصادية قوية تركز على التجارة والاستثمار المشترك. ويأتي هذا التوجه ليعكس رغبة البلدين في تعزيز الروابط الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف القطاعات الحيوية.
في هذا السياق، تم الإعلان عن تأسيس مجموعة عمل اقتصادية مشتركة بين المغرب وإندونيسيا، بهدف تحديد فرص الشراكة وتنمية التبادلات التجارية، بالإضافة إلى توفير بيئة جاذبة للمستثمرين والشركات في كلا البلدين. وقد جاء هذا الإطلاق خلال اجتماع رفيع المستوى جمع السيد عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، ونائبة وزير التجارة الإندونيسي، دياه رورو إيستي ويديا بوتري، بحضور السفير المغربي في إندونيسيا، رضوان الحسيني.
وتعد هذه الخطوة امتدادًا لنتائج الزيارة التي قام بها السيد حجيرة إلى العاصمة الإندونيسية جاكرتا في يوليو 2026، والتي كانت نقطة محورية في مسار تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ويعكس إنشاء هذه المجموعة المشتركة عزم الطرفين على وضع إطار عملي وفعال لمتابعة الملفات الاقتصادية وتحديد القطاعات ذات الأولوية للاستثمار، متجاوزين بذلك مرحلة التفاهمات العامة نحو التنفيذ الملموس.
يستند التعاون الاقتصادي بين المغرب وإندونيسيا إلى تكامل جغرافي واقتصادي واضح؛ فإندونيسيا، بوصفها أحد أكبر اقتصادات جنوب شرق آسيا، تتيح للمغرب فرصة ثمينة للوصول إلى أسواق المنطقة ورابطة دول الآسيان الديناميكية. وفي المقابل، يقدم المغرب للشركات الإندونيسية بوابة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية، مستفيدًا من موقعه الجغرافي المتميز وبنيته التحتية المتطورة.
ومن المنتظر أن تركز مجموعة العمل الجديدة على تحديد القطاعات الواعدة، ورصد الفرص الاستثمارية المتاحة، وتشجيع الفاعلين الاقتصاديين على استكشاف أسواق البلدين. كما ستعمل على معالجة التحديات التي قد تعيق نمو التبادلات التجارية، بهدف تحقيق قفزة نوعية في حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة.
إن إطلاق هذه المبادرة المشتركة يمثل بداية لمرحلة استراتيجية جديدة في العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإندونيسيا، حيث يطمح البلدان إلى بناء شراكة قوية ومستدامة تعود بالنفع على الطرفين، وتحولهما إلى جسر اقتصادي حيوي يربط بين إفريقيا وجنوب شرق آسيا.

