بعد أربع سنوات من الإنجاز التاريخي ببلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022، يبرهن المنتخب المغربي مجددًا أن تألقه لم يكن ضربة حظ. ففي بطولة شهدت خروج منتخبات كبرى، يواصل المغرب حمل آمال القارة الأفريقية والعالم العربي، حيث يعكس كل انتصار يحققه الفخر المشترك لملايين المشجعين.
يعزى هذا الأداء المتميز والمستمر إلى استراتيجية محكمة ومشروع طويل الأمد، كان من أهم ركائزه أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أضحت منبعًا للمواهب الصاعدة التي أثبتت جدارتها في المحافل الكروية العالمية. هذه الأكاديمية أسهمت في تكوين جيل جديد من اللاعبين ذوي الكفاءة الفنية العالية والصلابة الذهنية، القادرين على المنافسة في أعلى المستويات.
إلى جانب جهود الأكاديمية، تبنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خطة شاملة تركز على تطوير البنية التحتية، وتعزيز التكوين، واكتشاف المواهب الشابة سواء داخل المغرب أو ضمن المغاربة المقيمين بالخارج. لقد أضحى هذا النموذج يحظى بإشادة دولية واسعة، وبدأت ثماره تظهر بشكل مستدام على الساحة الكروية.
تُعد الفئة الشابة العنصر الأساسي في هذا النجاح المتواصل، حيث يبرز لاعبون مثل أيوب بوعدي، جسيم ياسين، وشمس الدين طالبي، كقوة دافعة لهذه الموجة الجديدة. هؤلاء اللاعبون يتمتعون بالجرأة على مواجهة المدارس الكروية العريقة دون أي شعور بالنقص، مستفيدين من الخبرات الكبيرة لنجوم مثل أشرف حكيمي وياسين بونو وإبراهيم دياز ونصير مزراوي.
يحصد المغرب اليوم نتائج سياسة تكوينية طموحة ومتواصلة، مؤكدًا أن تأهله إلى دور ربع النهائي ليس استثناءً عابرًا، بل هو تأكيد لمكانة كرة القدم الوطنية التي ترسخت بين عمالقة اللعبة عالميًا. يزداد الحلم قوة اليوم، ويؤكد هذا الجيل امتلاكه للمقومات اللازمة لتجاوز التوقعات، فبعد أن فتح “أسود الأطلس” الطريق عام 2022، يسعون الآن في 2026 لإثبات أن مكانتهم ضمن النخبة العالمية أصبحت حقيقة ثابتة لا تقبل الجدل.

