أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن ظاهرة الهجرة المتزايدة في البلاد تعبر بوضوح عن تقصير الأحزاب السياسية والنقابات ومكونات المجتمع المدني في استيعاب طاقات الشباب وتلبية طموحاتهم المشروعة. هذه الظاهرة تستدعي، بحسب بركة، مراجعة عميقة لعلاقة هذه الفعاليات بالشباب، والاستماع الفعلي لانتظاراتهم، وفتح آفاق جديدة أمامهم لتعزيز ثقتهم في مستقبل وطنهم.
وأشار الأمين العام إلى الأهمية الكبيرة للاستحقاقات التشريعية المرتقبة، لكونها ستسبق الانتخابات الجماعية للمرة الأولى، مما يجعل نتائجها ذات تأثير مباشر على المسار السياسي المقبل، لا سيما أنها ستحدد الأغلبية الحكومية التي ستتولى قيادة المرحلة القادمة. كما استعرض بركة مسار حزب الاستقلال، مبرزاً ارتفاع عدد مقاعده البرلمانية من 46 سنة 2016 إلى 81 سنة 2021، معتبراً ذلك دليلاً على نجاح الحزب في استعادة مكانته وثقة الناخبين.
وفي سياق التحديات الراهنة، شدد نزار بركة على أن المغرب يواجه قضايا مصيرية، منها إنجاح مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، وهو ما يستلزم حكومة قوية تتمتع بالشرعية والمصداقية. كما تطرق إلى ضرورة بناء مغرب يوفر تكافؤ الفرص لجميع المواطنين في مختلف المناطق، خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.
وتناول بركة إشكالية الموارد المائية، مشيراً إلى جهود الحكومة في بناء السدود وتطوير موارد مائية غير تقليدية كمحطات تحلية مياه البحر. كما أكد على أهمية إحداث شركات جهوية متعددة الخدمات لتعزيز التضامن بين المدن والقرى، ومعالجة قضايا الصرف الصحي في المناطق القروية.
وفي مجال الاستثمار، دعا الأمين العام إلى اعتماد ميثاق استثماري ذي بعد ترابي، يتضمن حوافز مالية للمستثمرين الذين يختارون توجيه مشاريعهم نحو المناطق الأقل حظاً، بهدف تحقيق توزيع متوازن للاستثمارات. وتطرق أيضاً إلى مشاريع البنية التحتية، مثل تقوية شبكة الطرق والربط بين المدن لتعزيز الدينامية الاقتصادية التي سيخلقها ميناء الناظور غرب المتوسط.
واستعرض بركة التزامات الحزب الخمسة الأساسية للمرحلة المقبلة، ومنها حماية الأسرة، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين. وأشار إلى مقترح الحزب بإحداث مرصد لمراقبة هوامش الأرباح والحد من الوسطاء لضمان أسعار معقولة للمستهلكين وحماية حقوق الفلاحين والمنتجين.

