في خطوة استباقية لمواجهة تحديات موسم الفيروسات التنفسية، أصدرت مجموعة من أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة إرشادات مستقلة حول التطعيم. تهدف هذه المبادرة إلى توفير معلومات واضحة وموثوقة للمرضى والعائلات، خصوصاً في ظل غياب التوجيهات الفيدرالية المعتادة، بسبب الخلافات المتصاعدة حول سياسات اللقاحات ضمن إدارة الرئيس دونالد ترامب.
يشمل هذا التحالف، الذي يضم الجمعية الطبية الأميركية والأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، توصيات جديدة تتعلق بلقاحات الإنفلونزا، كوفيد-19، والفيروس المخلوي التنفسي. وقد شدد التحالف على ضرورة أن تستند قرارات التطعيم إلى أحدث البيانات العلمية والأدلة الطبية المتوفرة، مؤكدًا أن المراجعات العلمية الحديثة لم تكشف عن أي مخاطر صحية جديدة تستدعي تغيير التوصيات القائمة.
يأتي هذا التحرك في وقت لم تصدر فيه المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) تحديثها السنوي المعتاد بشأن لقاحات الفيروسات التنفسية. ويعزى هذا التأخير إلى نزاعات قانونية نشأت إثر تغييرات حكومية على سياسات التطعيم خلال فترة تولي روبرت كينيدي جونيور وزارة الصحة، مما أدى إلى توتر متزايد بين الهيئات الطبية والحكومة الفيدرالية.
انتقدت الجمعيات الطبية بعض الإجراءات الحكومية، معتبرة أنها لا تتماشى مع الموقف العلمي السائد بشأن التطعيم والوقاية من الأمراض المعدية. وفي المقابل، اقتصرت التوجيهات الفيدرالية على لقاحات الإنفلونزا، مع تمديد العمل بالتوصيات السابقة لحين تسوية الجدل القانوني والمؤسسي.
أوضحت ساندرا فرايهوفر، رئيسة الجمعية الطبية الأميركية، أن الحاجة إلى معلومات موثوقة تستند إلى أسس علمية قوية أمر بالغ الأهمية، لتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحة عائلاتهم. ويتزامن هذا الجدل مع انخفاض معدلات التطعيم منذ جائحة كوفيد-19، وتزايد انتشار المعلومات المضللة حول فعالية وسلامة اللقاحات.
منذ العام الماضي، شرعت وزارة الصحة الأميركية، بقيادة روبرت كينيدي جونيور، في إعادة تقييم شاملة لسياسة التطعيم، مما شمل مراجعة توصيات لقاح التهاب الكبد “ب” للأطفال حديثي الولادة، ولقاحات كوفيد-19 والحصبة. إلا أن بعض هذه التغييرات واجهت عراقيل قانونية، حيث علق قاضٍ فيدرالي في شهر مارس الماضي عددًا من التدابير، مشيرًا إلى عدم كفاية الأسس العلمية التي استندت إليها الحكومة. إن هذا الوضع يعكس صراعًا أوسع حول تحديد السياسات الصحية العامة في الولايات المتحدة ودور المؤسسات العلمية المتخصصة في صياغتها.

