اندلع اليوم حريق غابات ضخم في غابة فونتينبلو القريبة من العاصمة الفرنسية باريس، مما أسفر عن تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة التي شوهدت على بعد 20 كيلومترًا من موقع الحادث. تبذل فرق الإطفاء جهودًا جبارة للسيطرة على النيران التي اجتاحت نحو 800 هكتار بحلول منتصف الليل، بعد أن بدأت بعد ظهر أمس. وقد استُدعيت طائرتا إخماد من نوع “داش” من جنوب فرنسا للمساهمة في عمليات المكافحة، بالإضافة إلى مروحيتين وطائرة استطلاع أرضية. كما انضم مئات المزارعين لمؤازرة جهود الإطفاء عبر تزويد شاحناتهم بخزانات مياه للمساعدة في إطفاء الحريق الذي وصف بالاستثنائي.
تُعَدّ هذه الحادثة سابقة في مناطق العاصمة الفرنسية من حيث استخدام هذه الآليات الضخمة في عمليات الإخماد، وفق ما صرح به إريك بروكاردي، المتحدث باسم الاتحاد الوطني لعناصر الإطفاء. وقد استُنفر ما يقارب 400 عنصر إطفاء للتعامل مع هذا الموقف الحرج. أدت هذه الحرائق إلى تعطيل حركة المرور على جزء من الطريق السريع A6، الذي يُعد شريانًا حيويًا يربط شمال فرنسا بجنوبها ويمر عبر الغابة. كما تم إخلاء حوالي 15 منزلًا في المناطق المجاورة، وتدخلت فرق الإطفاء لحماية عدد آخر من المنازل.
أكد العقيد أوليفييه كومبتا، قائد العمليات، أن استخدام الطائرات كان حاسمًا في تجنب إخلاء قريتي نويزي سور إيكول و فودوي. وتأتي هذه الحرائق في ظل موجة حر شديدة تجتاح فرنسا، ولا سيما منطقة باريس، مما يزيد من مخاطر اندلاع النيران. وتزامناً مع هذا الحريق، شهدت المنطقة نفسها إغلاقًا مؤقتًا للطريق السريع A5 وخط السكة الحديدية عالية السرعة بين باريس وليون بسبب حريق آخر.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الداخلية، لوران نونيز، عن احتراق أكثر من 17 ألف هكتار من الغابات في عموم فرنسا، مشيرًا إلى أن التقييم النهائي قد يصل إلى 25 ألف هكتار، وهو ما يمثل ضعف المساحة المحروقة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مما يعكس تصاعدًا مقلقًا في حجم الخسائر البيئية.

