اختتمت أمس جلسات الاستئناف في القضية المعروفة بملف التمويل الليبي لحملة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الانتخابية. النيابة العامة شددت على أن ساركوزي كان “المحرض” الرئيسي لاتفاق فساد مع النظام الليبي السابق، بقيادة معمر القذافي. واعتبرت النيابة أن هذا الاتفاق يمثل “من أخطر الجرائم التي عرفتها الجمهورية”، مطالبة بسجنه لمدة سبع سنوات على خلفية تهم تتعلق بالتآمر الجنائي والفساد وتمويل حملته الانتخابية لعام 2007 بصورة غير قانونية، باستخدام أموال عامة ليبية تم اختلاسها.
من جانبه، تمسك ساركوزي، من خلال محاميه، ببراءته الكاملة مما نسب إليه. وقد صرح سابقًا بأن “هذه القضية المزعومة لتمويل ليبي لحملتي بدأت بكذب وتواطؤ. ولا بد من أن تنتهي بحقيقة وشفافية”، رافضًا الخوض في اتهام “المتواطئين الذين يعرفون أنفسهم”. كما استنكر ساركوزي مزاعم النيابة العامة بأن انتخابه عام 2007 كان “مشوهًا” أو “بتأثير أجنبي”، متسائلًا كيف يمكن لـ 3,735,000 فرنسي صوتوا له أن يكونوا قد خُدعوا بأموال القذافي التي لم يتم العثور عليها في حسابات الحملة.
على مدار خمسة عشر عامًا، ومنذ بدء هذه القضية بناءً على اتهامات غير مدعومة بأدلة من سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل، أكد نيكولا ساركوزي باستمرار أن هذه الادعاءات “مختلقة” وتحمل طابع “الافتراء” و”التلاعب” دون وجود أي دليل ملموس. كما انتقد بشدة ما وصفه بـ “كراهية” القضاة الذين حكموا عليه بالسجن خمس سنوات سابقًا، وأدخلوه سجن “سانتيه” بباريس لمدة عشرين يومًا، في سابقة لم تحدث مع أي رئيس جمهورية فرنسي سابق.
أما بخصوص تفاصيل القضية، فقد ظل موقفه ثابتًا على عدم تلقيه “سنتا واحدًا” من الأموال الليبية لحملته الانتخابية في 2007. بينما تؤكد النيابة العامة أن ساركوزي (71 عامًا) أبرم، خلال توليه وزارة الداخلية في عهد الرئيس جاك شيراك، صفقة مع القذافي لتلقي تمويل غير مشروع. وتحديداً كان ذلك مقابل وعد بالنظر في الوضع القانوني لعبد الله السنوسي، أحد المقربين من القذافي وصهره، والذي كان قد حُكم عليه في فرنسا بالسجن مدى الحياة لتورطه في حادث تحطم طائرة عام 1989 فوق النيجر، والذي أسفر عن 170 قتيلًا.
وتضيف النيابة أن النظام الليبي أرسل حوالي ستة ملايين يورو إلى حسابات الوسيط الراحل زياد تقي الدين، الذي كان حاضرًا خلال لقاءين سريين بين مسؤولين فرنسيين مقربين من ساركوزي والسنوسي. ومن المنتظر أن يصدر رئيس محكمة الاستئناف في باريس، القاضي أوليفييه جيرون، حكمه في 30 نوفمبر.
في ختام مرافعته، توجه ساركوزي إلى القاضي أوليفييه جيرون قائلًا: “أقولها لك بوضوح، أنا متمسك ببلدي ولا يمكنني أن أصدق أنه في فرنسا سنة 2026 قد يُحكم على رجل بالسجن سبع سنوات بسبب أفعال لم يقترفها ولم تتوصل 14 سنة من التحقيقات إلى أي أدلة بشأنها”.

