انطلقت اليوم فعاليات الدورة التكوينية السنوية المخصصة لأطر مؤسسة وسيط المملكة، والتي ستستمر حتى السابع عشر من يوليوز الجاري. تتضمن هذه الدورة مجموعة من المحاور الهامة، من بينها استعراض الاختصاصات والأدوار الدستورية للمؤسسة، ومهام شعبة الدراسات والتتبع والتحليل في مساطر معالجة الشكايات والتظلمات، بالإضافة إلى تقنيات صياغة المراسلات ومخرجات الوساطة، واستعراض مهام المندوبيات الجهوية.
صرح وسيط المملكة، حسن طارق، خلال افتتاح الدورة، بأن عمل المؤسسة يتجاوز مجرد معالجة الشكاوى الفردية، ليصبح جزءًا من مشروع وطني شامل يهدف إلى بناء إدارة أكثر استجابة وعدلاً وقربًا من المواطنين. أكد طارق أن هذه الرؤية تتماشى مع التوجيهات الملكية التي تضع كرامة المواطن وحماية حقوقه الإدارية في صميم بناء الدولة الاجتماعية وترسيخ دولة القانون وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وأوضح طارق أن الوساطة المؤسساتية لا تمثل فقط آلية لفض النزاعات الإدارية، بل هي فلسفة متكاملة لإدارة العلاقة بين الإدارة والمواطن، قائمة على قيم الإنصاف والحوار بدلاً من التعسف والنزاع. تهدف هذه الوساطة إلى إعادة التوازن عند اختلال العلاقة بين السلطة الإدارية وحقوق الأفراد، وذلك لضمان احترام المشروعية وتحقيق العدل والإنصاف للجميع.
تُعقد هذه الدورة التكوينية في سياق مؤسساتي يدعم ويحفز ثقافة الوساطة وقيم العدالة والإنصاف. وأشار طارق إلى أن أهمية هذا اللقاء تتزايد بالتزامن مع الاحتفال باليوم الوطني للوساطة الإدارية، الذي أقره جلالة الملك محمد السادس، مما يؤكد المكانة المحورية التي تحتلها الوساطة المؤسساتية في البناء الدستوري والمؤسساتي للمملكة، كركيزة أساسية لترسيخ الحكامة الجيدة وتعميق الثقة بين المواطن والإدارة.
وشدد وسيط المملكة على أن التدريب المستمر في مجال الوساطة الإدارية يعد شرطًا أساسيًا لضمان استمرارية وتطوير الأداء المهني، وقناة رئيسية لنقل أفضل الممارسات المهنية والأخلاقيات للأجيال الجديدة من الأطر والمسؤولين. وأكد أن طموح المؤسسة لا يتوقف عند تنظيم الدورات التدريبية، بل يتعداه إلى تأسيس مركز وطني للوساطة الإدارية، ليكون مرجعًا للخبرة والبحث العلمي، واحتضانًا للباحثين، وتطويراً لمنهجيات عمل الممارسين، ومواكبة للتحولات في الإدارة العمومية.
وفي الختام، أكد طارق أن مستقبل الوساطة المؤسساتية لن يتجسد فقط بالنصوص القانونية، بل بالكفاءات المؤهلة والعقول المبدعة، وقبل كل ذلك بالإيمان الراسخ بأن الدفاع عن الحقوق الإدارية وتحقيق الإنصاف يمثلان جوهر الرسالة النبيلة للمؤسسة، وأن خدمة المواطن ليست مجرد التزام وظيفي، بل هي رسالة وطنية وواجب أخلاقي.

