أعلن مجلس المستشارين عن تحقيق حصيلة تشريعية “غير مسبوقة” خلال الدورة الربيعية من السنة التشريعية الخامسة، حيث فاقت مقترحات القوانين المقدمة من أعضاء المجلس عدد مشاريع القوانين الحكومية. وقد تم عقد عشر جلسات عامة تمت خلالها المصادقة على 108 نص قانوني، منها 55 مقترح قانون و53 مشروع قانون، بما في ذلك ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية. واعتبر رئيس المجلس، محمد ولد الرشيد، أن هذه الأرقام تشكل سابقة تاريخية في عمل الغرفة الثانية بالبرلمان، وتعكس الدينامية التشريعية لأعضائه.
وأوضح ولد الرشيد في كلمته الختامية أن الدورة انعقدت في ظل ظروف دولية وإقليمية استثنائية، تتسم بتحولات جيوسياسية سريعة وتوترات متصاعدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، مما أثر على الاستقرار والاقتصاد العالمي. وأبرز أن هذه التحديات، بالإضافة إلى تداعيات الأزمات الدولية الأخرى وتأثيرات التغيرات المناخية، كشفت عن هشاشة التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً ضرورة تبني نماذج تنموية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
من الناحية التشريعية، تناولت النصوص التي أقرها المجلس إصلاحات جوهرية في قطاعات حيوية، أبرزها إصلاح المؤسسات العمومية بإعادة هيكلة بعضها وتحويلها إلى شركات مساهمة، مثل الوكالة الوطنية للموانئ والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، بالإضافة إلى الوكالات الجهوية للتنمية. كما شملت الإصلاحات تحيين القانون الخاص بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية والموافقة على تطوير نظام الإحصاء الوطني وتحويل المندوبية السامية للتخطيط إلى هيئة مستقلة للحكامة الجيدة. وصادق المجلس أيضاً على نصوص متعلقة بالقطاع البنكي بهدف تعزيز الوقاية من المخاطر المالية، وإدارة مؤسسات التعليم العالي، إلى جانب تنظيم مهن الخبراء القضائيين والعدول والمحاماة، وإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وعلى صعيد الرقابة، استأثرت القضايا الاجتماعية والترابية والاقتصادية بالاهتمام الأكبر، إذ بلغ عدد الأسئلة الشفهية 458 سؤالاً، أجابت الحكومة على 264 منها في 12 جلسة. أما الأسئلة الكتابية، فقد وصلت إلى 401 سؤال، تلقت الحكومة أجوبة على 174 سؤالاً منها. كما تابع المجلس ملفات السياسة العامة بمناقشة الحصيلة المرحلية للحكومة وعرض المجلس الأعلى للحسابات. وفي مجال الدبلوماسية البرلمانية، عزز مجلس المستشارين حضوره في المحافل الإقليمية والدولية، وشارك بوفد في الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي بإسطنبول، حيث أكد على مركزية المبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل للنزاع حول الصحراء المغربية.

