تستعد مدينة آسفي لاحتضان الدورة الثالثة من المهرجان الوطني للطبخ العريق، الذي يتجاوز كونه مجرد فعالية طهوية ليتحول إلى منصة للاحتفاء بالهوية الثقافية المغربية والذاكرة الجماعية المتجذرة في فنون الطبخ التقليدي. يهدف المهرجان إلى تسليط الضوء على الوصفات الأصيلة وتشجيع تبادل الخبرات والمعارف بين مختلف الأجيال، مؤكداً على أهمية الحفاظ على هذا الموروث الغني ونقله.
وتسعى هذه النسخة إلى الارتقاء بمستوى المهرجان من حيث جودة التنظيم، ثراء المحتوى، واتساع نطاق المشاركة سواء على الصعيد الوطني أو الدولي. ويستقطب الحدث نخبة من الطهاة المغاربة وشخصيات بارزة من عالم الطبخ الدولي، قادمين من دول مثل فرنسا، الولايات المتحدة، المكسيك، كندا، والهند، بالإضافة إلى باحثين ومهتمين بالتراث، فنانين وفاعلين ثقافيين.
يتضمن برنامج المهرجان باقة متنوعة من الأنشطة والمسابقات، أبرزها مسابقات الطبخ التراثي التي يشارك فيها متسابقون من جهات المملكة كافة، ومسابقة “طبق السنة” المخصصة لطاجين السردين، رمز المطبخ الآسفي. كما يشهد المهرجان مسابقة للحلويات المغربية التقليدية ومسابقة “نجمة الكعك المسفيوي” تكريماً لأحد أشهر تخصصات المدينة. وسيشمل البرنامج أيضاً ورشات تكوينية ودروساً متقدمة للشباب بإشراف طهاة محترفين، عروض طهي حية، فضاءات للتذوق والترفيه الثقافي، بالإضافة إلى الترويج للمنتوجات المحلية والصناعات التقليدية.
يشكل إعداد أكبر “قصعة رفيسة” تقليدية بقطر يصل إلى أربعة أمتار نقطة جذب رئيسية ضمن فعاليات هذه الدورة. يجسد هذا الحدث الاحتفالي قيم التضامن والعمل الجماعي، ويبرز المكانة المرموقة لـ”الرفيسة” كأحد أيقونات المطبخ المغربي الأصيل. ويختتم المهرجان فعالياته بتوزيع الجوائز والكؤوس والشهادات التقديرية على الفائزين والمشاركين، وتكريم شخصيات محلية بارزة في مجالات الطبخ والتراث والعمل الجمعوي.
يتم تنظيم هذه التظاهرة بالشراكة مع العلامتين المغربيتين “إديال” و”ضامتي”، تأكيداً على دعمهما المستمر لثقافة الطبخ المغربي وتشجيعهما للمبادرات التي تهدف إلى صون التراث الثقافي في فن الطبخ والتعريف بثراء المطبخ المغربي الأصيل. وفي ختام المهرجان، سيتم توزيع الأطباق المحضرة على العديد من الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والخيري، مثل جمعية دار البر والإحسان، وجمعية دار البحار بآسفي، بالإضافة إلى مستشفى محمد الخامس قسم الولادة، في مبادرة تعكس قيم العطاء وربط فن الطبخ بخدمة المجتمع.

