بدأ اليوم تطبيق إجراء ضريبي مستحدث يهم المعاملات العقارية وحقوق الملكية العينية في المغرب، وذلك في إطار قانون المالية لسنة 2026. يهدف هذا القرار، الصادر عن المديرية العامة للضرائب، إلى ترسيخ الشفافية في التدفقات المالية وتقليص التعاملات النقدية غير الموثقة، مما يعزز الرقابة على سوق العقار ويحد من أي محاولات لإخفاء القيمة الحقيقية للصفقات.
أوضح الموثق محمد أمين محبوب من الدار البيضاء أن هذا الإجراء يشمل عقود تفويت العقارات والحقوق العينية التي تتجاوز قيمتها 300 ألف درهم، وكذلك جميع عقود تفويت الأصول التجارية بغض النظر عن قيمتها. وأضاف محبوب أن هذا التعديل الضريبي لا يقتصر على بيع المساكن فحسب، بل يمتد ليشمل كافة أنواع البيوع العقارية، بما فيها الأراضي والمحلات التجارية، بالإضافة إلى عقود تفويت الأصول التجارية دون حد أدنى للقيمة.
وفقًا للمقتضيات الجديدة، سيتم فرض زيادة بنسبة 2 في المئة على السعر في حالتين رئيسيتين: الأولى، إذا خلت وثيقة البيع من تفاصيل وسائل الأداء ومراجعها، والثانية، في حالة سداد المبلغ بالكامل أو جزء منه نقدًا. وفي حال الدفع المختلط، تُطبق هذه النسبة فقط على الجزء الذي تم سداده نقدًا. أشار محبوب إلى أن هذا التعديل لا يمثل زيادة تلقائية في رسوم التسجيل، بل هو إضافة تتعلق بأسلوب الدفع.
لتجنب هذه الزيادة، يتعين على المتعاملين استخدام وسائل دفع قابلة للتتبع، مثل التحويلات البنكية والشيكات المسطرة والأدوات الإلكترونية. وشدد الموثقون على ضرورة تضمين العقود تفاصيل دقيقة عن عمليات الدفع، من بينها مراجع التحويلات البنكية وتواريخها، بالإضافة إلى جداول الدفع في العقود التي تُسدد على دفعات. كما دعا محبوب البائعين والمشترين إلى الاتفاق المسبق على طريقة الدفع، ويفضل أن تكون عبر التحويل البنكي أو حساب الضمان لدى الموثق، لضمان الشفافية وتوثيق كل المعاملات.
يرى الموثقون أن هذا الإجراء خطوة مهمة للحد من ظاهرة “النوار” في المعاملات العقارية، عبر تقليص التداول النقدي غير الموثق، وتعزيز حماية حقوق المتعاقدين. ويساهم هذا التدبير في توفير أدلة واضحة لمسار الأموال، مما يقلل من النزاعات ويسهل عمليات المراقبة الضريبية. ويستند هذا القرار إلى المادة 133-I-III من المدونة العامة للضرائب، التي أضيفت بموجب قانون المالية لسنة 2026، بهدف تحديث المعاملات المالية وتعزيز الأمان القانوني في سوق العقارات.

