طالب الفرق البرلمانية والنقابية والمهنية في المغرب اليوم بضرورة إجراء مراجعة شاملة للنموذج الحالي للسيادة الغذائية، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الفلاحين الصغار وتعزيز الإنتاج الوطني. وأكد المتدخلون على أهمية ترشيد استغلال الموارد المائية، ومحاربة الاحتكار والمضاربة في الأسواق، بالإضافة إلى إصلاح شامل لسلاسل التسويق والتوزيع. كما دعوا إلى زيادة الاستثمار في الصناعات الغذائية لضمان استقلالية القرار الغذائي للمملكة وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.
وأجمع المشاركون على أن التغيرات المناخية والضغط المتزايد على الموارد المائية، إلى جانب التقلبات المستمرة في الأسواق الدولية، تستدعي إصلاحًا عميقًا للسياسات العمومية. وشددوا على أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتأمين إمدادات الأسواق بالمواد الأساسية، وجعل الفلاحين الصغار والمتوسطين في صلب أي استراتيجية مستقبلية لضمان الأمن الغذائي.
من جانبها، أقرت فرق الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد العام للشغالين بالمغرب بوجود اختلالات هيكلية في قطاع السيادة الغذائية، رغم الموارد المالية الكبيرة التي ضُخت فيه. ودعت هذه الفرق إلى تجاوز الحلول المؤقتة والتوجه نحو تخطيط استراتيجي طويل الأمد يشمل تعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية والأعلاف، وإعادة تنظيم السوق الداخلية، وتقليص عدد الوسطاء. كما أكدوا على ضرورة دعم التعاونيات الفلاحية وإخضاع الدعم العمومي للتقييم المستمر لضمان فعاليته.
وفي سياق متصل، شدد الفريق الاستقلالي على أهمية الانتقال من مفهوم الأمن الغذائي إلى ترسيخ عقيدة السيادة الغذائية، عبر تقليص التبعية الخارجية والاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية، مع الاستمرار في الاستثمار في الفلاحة الذكية والمستدامة. وفي المقابل، أشاد الاتحاد العام لمقاولات المغرب بالمجهودات الحكومية، معتبراً أن الصناعة الغذائية هي ركيزة أساسية للأمن الغذائي، ودعا إلى تعزيز الاستثمار في الأمن المائي وتطوير الصناعات الغذائية.
من جهته، اعتبر الاتحاد المغربي للشغل أن تحقيق السيادة الغذائية يتطلب نقاشًا وطنيًا شاملًا يجمع كافة الفاعلين، مؤكدًا أن الفلاحين والعمال والمستخدمين في سلاسل الإنتاج يجب أن يكونوا في صلب هذه المنظومة لضمان استدامة الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي للمملكة. واختتمت الفرق مداخلاتها بالتأكيد أن الأمن الغذائي لا يتعلق فقط بتوفير الموارد، بل بقدرة الدولة على ضمان استقلالها الغذائي في جميع الظروف، ودعت إلى محاربة الاحتكار والمضاربة لضمان حق المواطنين في الولوج إلى الغذاء بأسعار معقولة.

