أعلنت رئاسة النيابة العامة بالمغرب عن ارتفاع ملحوظ في التدابير الحمائية المتعلقة بجرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، حيث بلغ عددها حوالي 400 إجراء خلال عام 2025. جاء هذا الإعلان ضمن فعاليات المنتدى الثاني للمدعين العامين المتخصصين في مكافحة هذه الجرائم، الذي انعقد اليوم بمراكش، بمشاركة واسعة من مسؤولين وخبراء دوليين.
وأكد رئيس النيابة العامة، في كلمته الافتتاحية للمنتدى، أن جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين تمثل تحدياً عابراً للحدود وينتهك بشكل صارخ أبسط حقوق الإنسان وكرامته. كما أشار إلى التحديات الجديدة التي يفرضها التطور التكنولوجي واستغلال الشبكات الإجرامية للوسائل الرقمية في استقطاب الضحايا واستغلالهم.
وأوضح المسؤول أن المملكة المغربية تولي أهمية قصوى لمكافحة هذه الظواهر الإجرامية، من خلال تبني استراتيجية متكاملة تهدف إلى تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي، وتعزيز آليات حماية الضحايا ومواكبتهم. تتضمن هذه الإجراءات تعزيز تخصص القضاة، وإنشاء شبكة من النواب العامين المتخصصين، بالإضافة إلى إصدار عدد من الدوريات لتوحيد الممارسات القضائية.
وأضاف أن رئاسة النيابة العامة لا تقتصر على الجانب العقابي في مقاربتها، بل تركز أيضاً على البعد الإنساني، معتبرة حماية الضحايا وصون كرامتهم محوراً أساسياً في سياستها الجنائية. كما تم توسيع نطاق الحماية ليشمل المتضررين غير المباشرين من هذه الجرائم. وشدد على أهمية التبليغ عن هذه الجرائم عبر حملات تحسيسية وبرامج تواصلية بالشراكة مع مختلف الفاعلين.
وفي ختام المنتدى، دعا رئيس النيابة العامة إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي وتبادل المعلومات والخبرات، بهدف تفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود وضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، وذلك لتحقيق العدالة وحماية الكرامة الإنسانية.

