شهدت مدن مغربية عدة خلال الساعات الماضية انتشارًا ملحوظًا لأعداد كبيرة من الحشرات، وهي ظاهرة يربطها الخبراء بالتقلبات المناخية الحادة التي يشهدها المغرب بالفترة الأخيرة. ويوضح مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارة الإيكولوجية للتنمية والمناخ، أن هذه التقلبات التي تراوحت بين تساقطات مطرية غزيرة وموجات حرارة مرتفعة جدًا، خلقت بيئة مثالية لتكاثر أنواع معينة من الحشرات الطائرة، مثل البعوض والنمل المجنح والخنافس الصغيرة.
ويشير بنرامل إلى أن الأمطار الغزيرة ساهمت في تكوين برك ومناطق رطبة تتجمع فيها البيوض، بينما عمل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة على تسريع عملية الفقس والنضج، مما أدى إلى ما يمكن وصفه بـ”انفجار بيولوجي مؤقت” لهذه الحشرات. وتظهر هذه الظاهرة بشكل خاص في فترات المساء والليل، حيث تنجذب الحشرات بكثافة نحو الإضاءة العمومية والبيوت، مسببة إزعاجًا كبيرًا للسكان.
ويؤكد الخبير البيئي أن معظم هذه الحشرات لا تشكل خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان، ولكنه يحذر من إمكانية نقل بعضها للجراثيم أو تسببها بالحساسية، خاصة تلك التي تتواجد قرب النفايات والمياه الراكدة. ويلفت بنرامل إلى أن مدة استمرار هذه الظاهرة تتراوح عادة بين أيام قليلة وأسبوعين، حسب نوع الحشرة والظروف الجوية المحيطة بها، مشددًا على أن سرعة دورة النمو والتكاثر تتأثر بشكل كبير بارتفاع درجات الحرارة.
ومن بين الأنواع الشائعة التي تظهر بعد هذه الظروف المناخية، يذكر بنرامل البعوض (الناموس)، والهاموش، والنمل المجنح، والخنافس الطائرة، بالإضافة إلى الجنادب وحشرات الرطوبة والصراصير الصغيرة. ويحذر من أن تواتر هذه الظواهر قد يزداد مستقبلاً بسبب التغيرات المناخية، مما يستلزم تعزيز جهود النظافة الحضرية، وإدارة النفايات، ومعالجة المياه الراكدة للحد من انتشار الحشرات داخل المدن.
ولتجنب هذه الظاهرة، ينصح بنرامل بالتخلص من المياه الراكدة في الأحياء والمنازل، وتنظيف قنوات الصرف الصحي بشكل دوري، بالإضافة إلى الإدارة السليمة للنفايات. ويدعو إلى استخدام الناموسيات وتهوية المنازل، مع تقليل الإضاءة القوية غير الضرورية لتقليل جذب الحشرات. ويشدد على أن المكافحة الوقائية والبيئية تعد أكثر فعالية واستدامة من المبيدات الكيميائية، التي قد تضر بالصحة والبيئة إذا استخدمت بشكل عشوائي، مؤكدًا أهمية التنسيق بين مختلف الجهات لمواجهة هذه التحديات.

