كشفت دراسة حديثة أن التوقف الكلي لمصفاة “سامير” عن تكرير النفط منذ عام 2015 قد تسبب في خسائر مالية ضخمة للمغرب، بلغت حوالي 200 مليار درهم مغربي. وتفصل الدراسة هذه الكلفة الباهظة لتشمل التكلفة الطاقية للمملكة بقيمة 114 مليار درهم، وميزانية صندوق المقاصة الخاصة بالمواد البترولية التي بلغت 29 مليار درهم، إضافة إلى القيمة المضافة الصناعية الضائعة جراء اعتماد المغرب على استيراد المشتقات النفطية بدلاً من إنتاجها محلياً، والتي تقدر بـ 54 مليار درهم في المتوسط. وأكدت الدراسة أن إغلاق المصفاة الوحيدة في البلاد لم يقتصر تأثيره على الجانب المالي فقط، بل امتد ليطال فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، فضلاً عن تجميد الطاقة التخزينية وتدهور البنيات التحتية والتجهيزات.
وفقاً للدراسة الصادرة عن مؤسسة “فيفا كابيتال” تحت عنوان “سامير في اختبار هرمز”، فإن التكاليف المباشرة لعدم التكرير في المغرب منذ 2015 تتجلى في فاتورة طاقة بلغت 114 مليار درهم في عام 2024، وميزانية إجمالية للمقاصة وصلت إلى 16.53 مليار درهم في 2025، قبل أن تخفض إلى 13.77 مليار درهم في مشروع قانون المالية لعام 2026، حيث يمثل نصيب غاز البوتان منها ما بين 12 و13 مليار درهم في 2025. أما التكاليف غير المباشرة، فتتمثل في خسارة هوامش التكرير الضائعة، والتي تتراوح بين 42 و70 مليار درهم، بقيمة متوسطة تبلغ 54 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2025، نتيجة لاستيراد المغرب للمواد البترولية المكررة.
وأشارت الدراسة إلى أن ديون شركة “سامير” عند توقف نشاطها في 5 غشت 2015 وصدور حكم التصفية القضائية في 21 مارس 2016، تجاوزت 40 مليار درهم، موزعة بين ديون ضريبية للخزينة العامة، وديون للبنوك المغربية، والموردين، والموظفين السابقين. كما أبرزت الدراسة أن التبعية الطاقية للمغرب تتزايد، حيث استقرت الفاتورة السنوية للطاقة عند 114.04 مليار درهم في 2024، وهذا الرقم يعكس حجم الواردات الطاقية التي تشمل المنتجات المكررة، الغاز المسال، والنفط الخام المصدر للتحويل، مما يؤكد الانكشاف الكبير للمملكة على الأسواق الخارجية للطاقة.
وتعد الأصول الراكدة للشركة، المقدرة قيمتها بـ 21.5 مليار درهم حسب خبرة قضائية في 2017، إحدى الخسائر غير المستغلة. هذه الأصول تضم الطاقة التكريرية بالمحمدية (8.25 ملايين طن سنوياً) بسعة إجمالية تبلغ 10 ملايين طن سنوياً، قابلة للتشغيل بعد إعادة التأهيل، بالإضافة إلى طاقة تخزينية هائلة بالمحمدية وسيدي قاسم (2 مليون متر مكعب)، والتي تشكل ثلثي الطاقة التخزينية الاستراتيجية الوطنية، فضلاً عن الاحتياطيات العقارية والمعدات والبنيات التحتية التقنية التي تحتاج إلى تقييم مستقل قبل أي عملية إعادة تشغيل محتملة بعد أحد عشر عاماً من التوقف.

