يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، معضلة حقيقية مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة يوم 27 أكتوبر المقبل، حيث يشكل ظهور أحزاب يمينية جديدة تهديدًا لاستراتيجيته الانتخابية. ويسعى نتنياهو، الذي تلاحقه اتهامات بالفساد والفشل، إلى ضمان فوز كتلته اليمينية أو على الأقل منع المعارضة من تشكيل الحكومة المقبلة. ومع أن حكومته الحالية تعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، إلا أن هذه الأحزاب الناشئة قد تشتت الأصوات وتضعف حلفاءه، مما يعرض بعضهم لخطر عدم تجاوز نسبة الحسم الانتخابية لدخول الكنيست.
أعرب نتنياهو عن قلقه العميق من هذا التشرذم المحتمل في تصريحات أدلى بها أمس، محذرًا من أن عدم تجاوز الأحزاب الجديدة نسبة الحسم سيؤدي إلى “كارثة جديدة” وفقدان أصوات اليمين. وقد دعا صراحة هذه الأحزاب إلى الانسحاب أو الاندماج مع الكيانات القائمة لضمان وحدة الصف اليميني وتحقيق الفوز. وتظهر استطلاعات الرأي الحالية أن كتلة نتنياهو قد تحصل على 51 مقعدًا، بينما تحصل المعارضة اليهودية على 57 مقعدًا، والنواب العرب على 12 مقعدًا من أصل 120، مما يجعل تشكيل حكومة مستقرة يتطلب 61 مقعدًا أمرًا صعبًا.
من أبرز هذه الأحزاب الجديدة، حزب “شعب إسرائيل” الذي أطلقه اليميني عوفر فينتر مساء أمس، بهدف تشكيل حكومة يمينية واسعة. ومع ذلك، واجه فينتر انتقادات حادة من نجل رئيس الوزراء، يائير نتنياهو، الذي اعتبر أن هذا الحزب قد يحرق أصوات اليمين ويهدد استمرارية أحزاب مثل “الصهيونية الدينية”. في المقابل، يرى فينتر أن الواقع السياسي بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 يتطلب وجوهًا جديدة وتغييرًا في النهج، منتقدًا من يعتقد أن الأمور ستبقى على حالها.
لا يقتصر التحدي على فينتر وحده، بل يبرز أيضًا السفير الإسرائيلي الأسبق لدى الولايات المتحدة، جلعاد إردان، الذي يعتزم إنشاء حزب جديد يضم الوزير السابق يولي أدلشتاين. يرى إردان وأدلشتاين أن نتنياهو يقترب من نهاية مسيرته السياسية وأن حزب الليكود قد ابتعد عن قيمه التقليدية، مما يفتح المجال لبديل يميني جديد. كما يظهر حزب ثالث باسم “البيت الصهيوني-الجنود الاحتياط” برئاسة يوعاز هيندل وهيلي تروبر، اللذان يركزان على قضايا مثل المساواة في الالتزامات العسكرية ويسعيان لاستقطاب ناخبين من الصهيونية الدينية والجنود الاحتياط.
تُظهر أحدث استطلاعات الرأي أن حزب فينتر قد يحصل على 6 مقاعد، بينما لن تتمكن أحزاب أخرى مثل “الصهيونية الدينية” وحزبي إردان وهيندل من دخول الكنيست. هذا المشهد الانتخابي المعقد يزيد من ضغوط نتنياهو وحلفائه، ويضعهم أمام خيارات صعبة لضمان البقاء في المشهد السياسي الإسرائيلي. وتبقى الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مصير هذه الأحزاب وتأثيرها على الخارطة السياسية الإسرائيلية.

