حققت الملاكمة المغربية إنجازاً تاريخياً في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي أقيمت بمدينة تارانتو الإيطالية، بعد أن حصدت ست ميداليات متنوعة، منها ذهبيتان لامعتان. وقد أكد المدير التقني الوطني للجامعة الملكية المغربية للملاكمة، غابرييلي مارتيللي، أن هذا الأداء المتميز يمثل نقطة تحول في تاريخ الرياضة المغربية، مشيدًا بجهود الملاكمين والملاكمات.
تفصيلاً، نالت سعيدة لحميدي الميدالية الذهبية في وزن أقل من 70 كلغ، كما أحرز سليمان السمغولي ذهبية أخرى في وزن أقل من 65 كلغ. وأضافت وداد برطال فضية قيمة في وزن أقل من 54 كلغ، بينما توجت مونية توتير (وزن أقل من 65 كلغ)، وياسمين متقي (وزن أقل من 51 كلغ)، وعبد الحق ندير (وزن أقل من 70 كلغ) بثلاث ميداليات برونزية، مما يؤكد التنوع والعمق في أداء الفريق الوطني.
وأفصح مارتيللي أن هذا الإنجاز اللافت تحقق بعد فترة إعداد مكثفة لم تتجاوز الشهرين، مرتكزة على برنامج صارم يجمع بين الانضباط والتحضير النفسي والبدني والتغذية السليمة. ويعكس هذا المنهج الاحترافي الرغبة في مواصلة تطوير الملاكمة المغربية والارتقاء بها إلى مستويات عالمية، وذلك ضمن خطة طموحة تسعى إلى تحقيق إنجازات متتالية.
من جانبه، وصف نبيل حلمي، نائب رئيس الجامعة الملكية المغربية للملاكمة، هذه المشاركة بـ”الاستثنائية” نظرًا لعدد ونوعية الميداليات المحققة. وأشار إلى أن المغرب لم يحقق ميداليتين ذهبيتين في دورة واحدة منذ عام 1987، مسلطًا الضوء على الأهمية الخاصة لذهبية لحميدي، كونها أول ذهبية نسوية للملاكمة المغربية في هذه الألعاب. وتعتبر هذه النتائج بمثابة مؤشر إيجابي لاستعداد المنتخب للتحديات القادمة، بما في ذلك بطولات العالم وإفريقيا والتصفيات الأولمبية.
عبّرت سعيدة لحميدي، صاحبة الميدالية الذهبية، عن سعادتها الغامرة بهذا التتويج المستحق، مؤكدة أن روح التضامن والتماسك بين أعضاء المنتخب الوطني كانت عاملًا حاسمًا في تحقيق هذا النجاح بعد منافسات صعبة للغاية. وأهدت لحميدي هذا الإنجاز لعائلتها ولكافة الجماهير المغربية التي ساندت ودعمت الفريق.
واختتمت منافسات الملاكمة في تارانتو بتبوؤ المغرب للمركز الثالث في جدول الميداليات الخاص بهذه الرياضة، متخلفاً عن إسبانيا المتصدرة وإيطاليا المضيفة. هذا الأداء يعكس تطور الملاكمة المغربية ويؤكد قدرتها على المنافسة بقوة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

