دعت جمعية “مغرب المواطنة الرقمية” إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في المملكة، مؤكدة على ضرورة الانتقال نحو خدمات عمومية رقمية متكاملة وتعزيز الثقة في التعاملات الإلكترونية. كما شددت الجمعية على أهمية صياغة استراتيجية وطنية للمواطنة الرقمية، معتبرة الرقمنة مشروعًا مجتمعيًا يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين لتحقيق أهدافه.
جاءت هذه التوصيات ضمن فعاليات النشاط الشهري الافتراضي الثاني للجمعية، الذي عقد يوم 25 يونيو 2026. وقد تناول اللقاء موضوع “استراتيجية التحول الرقمي في إستونيا وواقع الرقمنة في المغرب”، وشارك فيه نخبة من الخبراء والأكاديميين، الذين أكدوا على ضرورة تسريع رقمنة الإدارة والخدمات العامة، وتبني مبادئ مثل “الرقمنة أولاً” و”مرة واحدة فقط” في تصميم الخدمات، بالإضافة إلى تعميم الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني لتقليص الفجوة بين الإدارة التقليدية والرقمية.
وأبرزت خلاصات المناقشات أهمية ضمان وصول عادل للبنى التحتية الرقمية، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا من الاستفادة من الخدمات الرقمية الملائمة. كما طالبت المداخلات بتعزيز الإطار القانوني للتحول الرقمي من خلال تحديث التشريعات لضمان السيادة الرقمية الوطنية، وحماية البيانات الشخصية، وتعزيز الأمن السيبراني، ووضع أسس أخلاقية للذكاء الاصطناعي لمواكبة التطورات المتسارعة.
في سياق متصل، دعا المشاركون إلى اعتبار البيانات موردًا استراتيجيًا ومحركًا رئيسيًا للاقتصاد الرقمي، مقترحين اعتماد مقاربة قائمة على البيانات وإنشاء إطار وطني يضمن جودتها وأمنها وإتاحتها. كما أكدوا على أهمية تطوير الرأسمال البشري من خلال تعميم التربية والتكوين الرقمي، ودمج المواطنة الرقمية في المناهج التعليمية، وتشجيع المبادرات الشبابية لمكافحة الأمية الرقمية.
ومن أبرز التوصيات الصادرة عن النشاط، اعتماد حوكمة مبنية على التقييم والاستفادة من التجارب الدولية، مع اقتراح إعداد كتاب أبيض للمواطنة الرقمية وإنشاء مرصد وطني للمواطنة الرقمية يعتمد مؤشرات قياس محددة لتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالمجال بصفة دورية. كما أوصى المشاركون بدعم الابتكار والاقتصاد الرقمي وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات وتشجيع المقاولات الناشئة.
شددت الجمعية في ختام بيانها على أن تحقيق تحول رقمي ناجح يستدعي شراكة وطنية شاملة تجمع بين الدولة، القطاع الخاص، الجامعات، المجتمع المدني، والجماعات الترابية. وأفادت بأن هذه الشراكة يجب أن ترتكز على استراتيجية وطنية للمواطنة الرقمية، تعمل على نشر الثقافة الرقمية، تعزيز الثقة في الفضاء الرقمي، وترسيخ قيم المواطنة الرقمية التي تشمل الوعي بالحقوق والواجبات الرقمية والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا الحديثة.

