تستعد إسبانيا لإغلاق باب استقبال طلبات التسوية الاستثنائية لوضعية المهاجرين، والتي فاقت التوقعات الأولية لتتجاوز 900 ألف طلب على المستوى الوطني، مع إشارة مندوب الحكومة في كتالونيا، كارلوس برييتو، إلى أن الإقليم وحده سيحقق أكثر من 150 ألف طلب. هذه العملية تحمل أهمية بالغة للجالية المغربية المقيمة في إسبانيا، خصوصاً في كتالونيا التي تعد معقلًا لمجتمع مغربي كبير ينتظر آلاف أفراده بفارغ الصبر الحصول على إقامة قانونية تضمن لهم الاستقرار والاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
ولمواجهة هذا التدفق الهائل، أطلقت الحكومة الإسبانية منذ أبريل الماضي خطة عاجلة لتعزيز مكاتب الأجانب، وتم توظيف المزيد من الموظفين بهدف تسريع معالجة الملفات. وقد كشفت الأرقام الرسمية عن معالجة ما يزيد عن 42 ألف ملف حتى الآن، أغلبها يتعلق بالإقامة عبر إجراءات الاندماج. وتشير البيانات إلى أن الرجال يشكلون الغالبية العظمى من المتقدمين بنسبة 60.1%، وأن الفئة العمرية ما بين 30 و49 سنة هي الأكثر تمثيلاً، مما يعكس الأهمية الاقتصادية لهذه الشريحة في سوق العمل الإسباني.
وفي سياق متصل، أشار برييتو إلى أن التحديات ما زالت قائمة بسبب حجم الطلبات الكبير، وكشف عن تجربة رائدة بمدينة لوبيتاليت دي يوبريغات تهدف إلى أتمتة المواعيد لتخفيف الضغط على الإدارات. هذه المقاربة، التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات، قد يتم تعميمها لاحقاً على مدن أخرى في حال نجاحها.
وعلى الرغم من الارتفاع الملحوظ في عدد الطلبات، أكد المسؤول الحكومي أن جزءًا كبيرًا منها لم يصل بعد إلى مكاتب الأجانب، وذلك بسبب الإجراءات الأولية التي تتطلب وثائق من البلديات وإرسال الملفات بالبريد. وفيما يخص النقد الموجه لبعض الخطابات السياسية التي تربط الهجرة بالجريمة، شدد برييتو على أن هذه العملية تُعنى بـ”هجرة منظمة وآمنة”، وأن معظم المهاجرين يسعون للعمل والمساهمة في الاقتصاد، وأن دمجهم يصب في مصلحة المجتمع والدولة.
وتكمن أهمية هذه التسوية بالنسبة للمغاربة في تحويل آلاف الأسر من الوضع غير القانوني إلى وضع نظامي، مما يوفر لهم فرص عمل أفضل، وحماية اجتماعية، واستقرارًا معيشيًا. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات، أبرزها تحدي الحصول على مواعيد في مراكز الشرطة لاستخراج بطاقات الهوية، وهي خطوة حاسمة لإتمام العملية.
تُعد هذه العملية واحدة من أكبر عمليات تسوية أوضاع المهاجرين في تاريخ إسبانيا الحديث، ومن المتوقع أن تُحدث تحولاً جذريًا في حياة مئات الآلاف، خاصة أبناء الجالية المغربية الذين يمثلون جزءًا حيويًا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي الإسباني.

