بعد سنوات من التوقف، يتجه مشروع “نور ميدلت 1” للطاقة الشمسية، والذي يجمع بين إنتاج الكهرباء وتخزينها، نحو مرحلة التنفيذ الفعلي، مما يشكل نقلة نوعية لأحد أبرز مشاريع الطاقة المتجددة بالمغرب. يهدف هذا المشروع الطموح إلى دعم استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية وزيادة قدرة المملكة على استيعاب الكميات المتنامية من الطاقة النظيفة المنتجة.
جاء إطلاق المشروع الجديد بعد توقيع عقد للهندسة والتوريد والبناء بين مجموعة “China Energy Engineering International Group” وشركائها، مما يمهد الطريق لبدء الأعمال الإنشائية بعد طول انتظار. يعتمد التصميم المحدث للمحطة على إنتاج الكهرباء باستخدام الألواح الشمسية الكهروضوئية بطاقة تصل إلى 630 ميغاواط، إضافة إلى نظام ضخم لتخزين الطاقة بواسطة البطاريات بسعة 1300 ميغاواط/ساعة.
يكتسب هذا المشروع أهمية قارية كبرى، حيث من المتوقع أن يصبح عند تشغيله من أضخم محطات الطاقة الشمسية والتخزين المنفردة في إفريقيا من حيث السعة التخزينية. ويتجاوز بذلك مشاريع قائمة مثل محطة أبيدوس المصرية التي تبلغ سعة تخزينها حوالي 600 ميغاواط/ساعة.
يتضمن عقد الإنجاز كافة مراحل المشروع، بدءًا من الدراسات الهندسية وتوريد المعدات، وصولًا إلى أعمال البناء والتركيب، مروراً بالاختبارات والتشغيل، وتقديم الخدمات الفنية اللازمة للمنشأة. ويحمل نظام التخزين أهمية استراتيجية للشبكة الكهربائية المغربية، إذ سيسهم في استخدام الطاقة الشمسية خلال أوقات الذروة ويساعد في استقرار الشبكة وتقليل التذبذبات المرتبطة بمصادر الطاقة المتجددة.
سيلعب نظام البطاريات دورًا حاسمًا في تقليل هدر الطاقة الشمسية، بتخزين الفائض وإعادة ضخه عند الحاجة. هذا التحول في استراتيجية المغرب نحو دمج توليد الطاقة النظيفة مع تخزينها يعزز مرونة النظام الكهربائي ويرفع قدرته على استيعاب النمو المتزايد للطاقات المتجددة.
يتوافق إحياء مشروع “نور ميدلت 1” مع رؤية المغرب لرفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 52% بحلول عام 2030، مما يعزز أمن الطاقة ويقلل من الضغوط المرتبطة بتقلب إنتاج الطاقة النظيفة، ويشكل خطوة مهمة في مسار التحول الطاقي للمملكة.

