أظهرت السوق النقدية المغربية استقرارًا ملحوظًا خلال الفترة الممتدة من 28 غشت إلى 3 شتنبر، تزامنًا مع مواصلة بنك المغرب تدخله لتوفير السيولة الضرورية للقطاع البنكي. ظلت أسعار الفائدة في سوق المعاملات بين البنوك قريبة من مستوى سعر الفائدة الرئيسي، مما يعكس سياسة نقدية حذرة وفعالة.
وفقًا لآخر تحليل صادر عن مركز أبحاث التجاري غلوبال ريسيرش ضمن نشرته الأسبوعية، لم تشهد ظروف السوق النقدية تغييرات جوهرية خلال الأسبوع الماضي، باستثناء ارتفاع طفيف في المؤشر النقدي المرجعي “مونيا”. فقد صعد مؤشر مونيا، الذي يقيس متوسط تكلفة عمليات إعادة الشراء المضمونة بسندات الخزينة، ليبلغ 2.22 بالمائة، بزيادة نقطة أساس واحدة عن الأسبوع الذي سبقه، حيث كان عند 2.21 بالمائة، مما يؤكد استمرارية استقرار تكلفة التمويل قصير الأجل.
في سياق متصل، استمر بنك المغرب في دعم البنوك المحلية بالسيولة اللازمة، مستخدمًا أدواته المتعددة للتدخل في السوق النقدية. تراجع حجم التسبيقات لأجل سبعة أيام، وهي الأداة الأساسية في تنفيذ السياسة النقدية، إلى حوالي 55.7 مليار درهم، مقارنة بـ 59.5 مليار درهم في الأسبوع السابق. بالمقابل، حافظت عمليات التدخل طويلة الأجل، التي تشمل عمليات إعادة الشراء والقروض المضمونة، على استقرارها عند 95.4 مليار درهم دون تغيير يُذكر.
من جانب آخر، شهدت توظيفات الخزينة تراجعًا لافتًا خلال الفترة المرصودة. بعد أن بلغت هذه التوظيفات، سواء على أساس الاتفاقيات الفورية أو عبر اتفاقيات إعادة الشراء، نحو 7 مليارات درهم في الأسبوع السابق، انخفضت لتصل إلى حوالي 2.3 مليار درهم خلال الأسبوع الأخير. يعكس هذا التراجع تغيرًا في مستوى سيولة الخزينة، بينما تواصل السوق النقدية الاستفادة من تدخلات بنك المغرب لضمان استقرار ظروف التمويل وتلبية احتياجات الجهاز البنكي.
تُبرز هذه المعطيات مدى اعتماد السياسة النقدية على آليات دقيقة لضبط السيولة، مما يسهم في الحفاظ على استقرار سوق ما بين البنوك، في ترقب للتطورات النقدية والمالية المستقبلية التي قد تؤثر في مسار السوق خلال الأسابيع القادمة.

