كشف حزب الحركة الشعبية، ضمن برنامجه الانتخابي المعروف باسم “التعاقد الحركي”، عن التزاماته بتسريع عملية إصدار مدونة الأسرة بصيغتها المحدثة، وتفعيل بنودها بما يتوافق مع التوجيهات الملكية السامية، ويساهم في ترسيخ الاستقرار القانوني للأسر المغربية. ويضع الحزب في صدارة أولوياته تقوية النسيج الأسري، وتمكين المرأة اقتصادياً وسياسياً، وتعميق قيم “تمغربيت” كركائز أساسية لمشروعه المجتمعي الطموح.
ويرى الحزب أن مراجعة المدونة تشكل ورشاً وطنياً ذا أهمية استراتيجية، أطلقه الملك محمد السادس بهدف دعم استقرار الأسرة المغربية وحمايتها، وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، مع مراعاة المبادئ السمحة للشريعة الإسلامية، والثوابت الدستورية للمملكة، وخصوصيتها الحضارية الفريدة. وقد خصص “التعاقد الحركي” محوراً كاملاً لتعزيز مكانة الأسرة وترسيخ قيم الهوية الوطنية، إيماناً من الحزب بأن بناء الدولة الاجتماعية لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل يتطلب أيضاً مشروعاً مجتمعياً يعيد للأسرة دورها المحوري، ويصون الهوية الوطنية في وحدتها وتنوعها، ويعزز الثقة في المستقبل.
وتتعهد الحركة الشعبية بتبني سياسة وطنية شاملة لدعم الأسرة المغربية، كونها المؤسسة التربوية الأولى، من خلال تعزيز برامج الإرشاد الأسري، وتطوير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وإطلاق مبادرات وطنية للتربية الأسرية لمساعدة الآباء على مواكبة التغيرات الاجتماعية والرقمية المتسارعة. كما يلتزم الحزب بترسيخ قيم “تمغربيت” في كافة السياسات العمومية، لكونها منظومة تعلي من شأن الهوية الوطنية، والتضامن، والوسطية، والتعايش، واحترام التنوع الثقافي واللغوي، والارتباط بالثوابت الوطنية، مما يعزز تماسك المجتمع ويحمي الأجيال الصاعدة من الانحراف والتطرف.
وفي سياق تمكين المرأة وتعزيز استقلاليتها ومشاركتها الفاعلة في التنمية وصنع القرار، يعتزم الحزب إطلاق “تعاقد وطني” للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، يستند إلى أهداف قابلة للقياس الكمي والنوعي، ويربط الدعم العمومي بالنتائج المحققة فعلياً في مجالات الولوج إلى العمل، وتحقيق دخل مستقر، واستدامة المشاريع، متجاوزاً بذلك الاكتفاء بعدد المستفيدات من البرامج. ويركز هذا التعاقد على تسهيل وصول النساء إلى التمويل، والضمان، والتكوين، والمواكبة، والأسواق، والرقمنة، مع دعم خاص للمقاولات النسائية والتعاونيات، وإحداث مسارات مخصصة للمرأة القروية والجبلية لتمكينها من تثمين منتجاتها والوصول إلى الأسواق والاستفادة من الحماية الاجتماعية.
كما يتعهد “التعاقد الحركي” بوضع آليات مبسطة لمساعدة النساء العاملات في القطاع غير المهيكل على الانتقال التدريجي نحو الاقتصاد المنظم، مع ضمان حصولهن على التغطية الصحية والتقاعد والتمويل والتكوين. وفي القطاعين الصناعي والخدماتي، يقترح الحزب دعم العاملات من خلال تعزيز احترام حقوقهن الاجتماعية، وتوفير ظروف عمل لائقة، ونقل آمن، وحماية من التحرش، وتوفير فرص مستمرة للتدريب والترقي الوظيفي. بالإضافة إلى ذلك، يولي الحزب أهمية قصوى لاقتصاد الرعاية كعامل أساسي لتمكين المرأة، بتشجيع إحداث حضانات للأطفال، وخدمات للمسنين وذوي الإعاقة، لمساعدة النساء على التوفيق بين التزاماتهن المهنية والأسرية.
أما على صعيد المشاركة السياسية والمدنية والثقافية، فيلتزم الحزب بإطلاق برنامج وطني لتعزيز حضور النساء في مختلف ميادين الحياة العامة، متجاوزاً مفهوم التمثيلية العددية إلى ضمان المشاركة الحقيقية في صناعة القرار وتحمل المسؤولية. ولتحقيق ذلك، يدعم الحزب وصول النساء إلى المؤسسات المنتخبة، وهيئات الحكامة، ومواقع المسؤولية، مع التركيز على تكوين وتأهيل القيادات النسائية والشابة على أساس الكفاءة والاستحقاق، وإيلاء اهتمام خاص بنساء العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات والحدودية. كما يتعهد بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في كافة السياسات العمومية، وتطوير آليات لتقييم النتائج الاقتصادية والاجتماعية للبرامج الموجهة للنساء، ونشر تقارير دورية عن مدى تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمرأة، لضمان المساءلة والشفافية.

