كشفت نتائج دراسة برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) لعام 2025، التي أُعلنت تفاصيلها اليوم، عن استمرار التحديات الكبيرة التي تواجه النظام التعليمي في المغرب. فقد أظهرت البيانات أن أداء التلاميذ المغاربة في مختلف المجالات التي شملها الاختبار جاء أقل بكثير من المتوسط المسجل لدى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
وفقًا لتقرير المنظمة الصادر في 2026، شارك في الدراسة بالمغرب 6978 تلميذًا، يمثلون شريحة واسعة تضم حوالي 535,800 تلميذ في سن الخامسة عشرة، وتم اختيارهم من 179 مؤسسة تعليمية. وأوضحت النتائج أن متوسط أداء الطلاب المغاربة بلغ 358 نقطة في العلوم و355 نقطة في الرياضيات، بينما وصل متوسط دول الـOECD إلى 485 و472 نقطة على التوالي. وفي مجال القراءة وفهم النصوص، لم يتجاوز المعدل المغربي 321 نقطة، مقابل 476 نقطة كمتوسط دولي.
تشير الدراسة أيضًا إلى تراجع مستمر في الأداء مقارنة بالدورات السابقة؛ فمقارنة بدورة PISA 2022، فقد المغرب 7 نقاط في العلوم، و18 نقطة في فهم النصوص، و10 نقاط في الرياضيات. هذا التدهور أكثر وضوحًا عند مقارنة النتائج بعام 2018، حيث سُجل انخفاض بمقدار 38 نقطة في القراءة، و19 نقطة في العلوم، و13 نقطة في الرياضيات، مما يؤكد الصعوبات المستمرة التي يواجهها التلاميذ في اكتساب الكفايات الأساسية.
أما فيما يتعلق بالكفايات الدنيا، فإن نسبة التلاميذ المغاربة الذين وصلوا إلى المستوى الثاني وما فوقه لم تتجاوز 23% في العلوم، و16% في الرياضيات، و13% في القراءة. هذه النسب ضئيلة مقارنة بمتوسطات دول الـOECD التي تتراوح بين 65% و74%. وتظهر البيانات أن 73.2% من التلاميذ المغاربة يقعون تحت المستوى الثاني في جميع المواد الأساسية، بينما لا تتجاوز نسبة المتفوقين جدًا (المستويان الخامس والسادس) 0.1% فقط.
كما سلطت الدراسة الضوء على التحديات داخل البيئة المدرسية، حيث أفاد 36% من مديري المدارس بنقص في الكادر التدريسي، و69% بنقص في المواد التعليمية، و52% بضعف البنية التحتية. وأشار 41% من التلاميذ إلى معاناتهم من الضوضاء والفوضى في الفصول، مما يؤثر على قدرتهم على التركيز والتعلم بجدية.
على الرغم من هذه التحديات، كشفت الدراسة عن بعض الإيجابيات المتعلقة بمواقف التلاميذ تجاه التعلم، حيث يمتلك 59% منهم “عقلية النمو”، وأبدى 58% فضولًا للتعلم. ومع ذلك، لا تزال التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية تؤثر بشكل كبير، إذ بلغت نسبة التلاميذ من الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية الضعيفة الذين يحققون نتائج عالية 16% فقط، مما يشير إلى ضعف “الصمود الأكاديمي”.

