اتخذت السلطات المغربية المكلفة بالصيد البحري تدابير صارمة وغير مسبوقة لحماية الأخطبوط، وذلك بعد ظهور مؤشرات علمية وميدانية مقلقة تتعلق بتزايد نسبة صغار الأخطبوط في المصطادات. تهدف هذه الإجراءات إلى كبح جماح الصيد المفرط وضمان استمرارية المخزون البحري، ضمن جهود مستمرة لإعادة تنظيم قطاع الصيد بناءً على الأبحاث العلمية.
تضمنت هذه الإجراءات، بموجب المقرر الوزاري رقم 10/2026 الصادر بتاريخ 27 غشت، تقييداً على نشاط الصيد بالجر القاعي. يشمل هذا التقييد منطقة بحرية محددة تقع بين خطي العرض 26 درجة و24 دقيقة شمالاً و22 درجة و42 دقيقة شمالاً، وتمتد لمسافة 18 ميلاً بحرياً. دخلت هذه القيود حيز التنفيذ في الفترة من 28 غشت وحتى 10 شتنبر، على أن يتم بعد هذا التاريخ إيقاف الصيد بالجر بشكل كامل في المنطقة المعنية، وذلك لحماية الكتلة الحيوية للأخطبوط، خاصةً في مراحل نموه الأولى والحساسة.
ويأتي هذا القرار استجابةً لنتائج الدراسات العلمية التي كشفت عن وجود نسبة عالية من صغار الأخطبوط في المصطادات، تجاوزت 60% في بعض المناطق، مما يُعد مؤشراً خطيراً يستدعي تدخلات فورية لتفادي استنزاف المخزون قبل أن يصل إلى أحجام تسمح بتكاثره. وفي السياق ذاته، كانت هناك نقاشات أولية حول تقديم موعد فترة الراحة البيولوجية من 16 شتنبر إلى فاتح شتنبر، قبل أن يتم الاستقرار على تاريخ 10 شتنبر، مراعاةً للأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للقرار ومتطلبات المهنيين في القطاع.
تُعد هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع للحفاظ على مناطق تكاثر الأخطبوط وحماية صغاره، بالتنسيق مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، الذي يواصل رصد تطور المخزون. ورغم التحسن الملحوظ في وضعية المخزون مقارنة بخريف سنة 2024، إلا أن الحاجة ما زالت قائمة لتطبيق تدابير وقائية مستمرة، نظراً لأهمية صغار الأخطبوط في تجديد المصايد وضمان استدامة الإنتاج المستقبلي.

