كشفت أرقام حديثة أن المؤسسة الملكية البريطانية أنفقت ما يقارب 136 مليون دولار أمريكي من المنحة السيادية خلال عام واحد، وهو ما يغطي تكاليف تشغيلية متنوعة كالسفر ورواتب الموظفين وصيانة القصور. وقد أثار هذا الرقم، البالغ 99.9 مليون جنيه إسترليني، نقاشاً واسعاً حول إدارة الأموال العامة والشفافية المطلوبة من العائلة المالكة، خاصة مع استخدام أسلوب التسعير النفسي في تحديد قيمة المنحة.
تُظهر البيانات المعلنة أن الرغبة في الشفافية تتصاعد، خصوصاً بعد تزايد الضغوط المطالبة بمساءلة أكبر حول كيفية إنفاق الأموال العامة. وفي سابقة هي الأولى من نوعها، كشفت المؤسسة الملكية عن قيمة الضرائب الشخصية التي دفعها الملك، والتي بلغت 12.9 مليون جنيه إسترليني عن السنة المالية 2024-2025. ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن غياب التفاصيل حول كيفية احتساب هذا المبلغ يثير تساؤلات بشأن مصادر الدخل والأصول التي خضعت للضريبة.
وفي سياق متصل، أعلن أمير ويلز عن دفعه لضرائب بقيمة 7.76 مليون جنيه إسترليني في عام واحد، مما يؤكد مكانته ضمن كبار دافعي الضرائب وأصحاب الدخول المرتفعة في المملكة المتحدة. هذه الأرقام، وإن كانت تعزز صورة الثراء، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى التفاصيل الشاملة التي تضمن شفافية مالية كاملة.
المنحة السيادية، التي يفترض أن تكون آلية شفافة للمساءلة، بدت معقدة للكثيرين. فبعد أن شهدت ارتفاعاً كبيراً لتمويل تجديدات قصر باكنغهام، تقرر تخفيضها لأول مرة منذ عام 2012 لتصل إلى 99.9 مليون جنيه إسترليني، على أن يستمر هذا المستوى لمدة خمس سنوات. ورغم أن هذا التخفيض يمثل استجابة للضغوط العامة، فإنه لا يعيد المنحة إلى مستوياتها السابقة قبل الزيادات، مما يشير إلى أن التمويل الأساسي للمؤسسة الملكية لا يزال أعلى بكثير مما كان عليه في الماضي.
وتبقى “آلية الزيادة الدائمة” محل جدل، إذ تسمح بارتفاع المنحة دون إمكانية خفضها، ومع قرار التعليق المؤقت لهذه القاعدة لخفض المنحة، فإنها ستبقى سارية، وسيصبح المستوى الجديد هو الحد الأدنى لأي حسابات مستقبلية. هذا الغموض المالي يدفع إلى المزيد من التساؤلات حول مدى الشفافية الفعلية في الإنفاق الملكي.
ويظهر التساؤل عن المساءلة في قضايا أخرى، منها إقامة الأميرة يوجيني والأميرة بياتريس في عقارات ملكية رغم عدم أداء مهام رسمية، وتحمل الملك لتكاليف إيجار هذه العقارات. هذا الوضع يؤكد أن الشفافية لا تقتصر على الأرقام المالية فحسب، بل تمتد لتشمل تصرفات أفراد العائلة المالكة، ومدى توافقها مع تطلعات الرأي العام.

