تكافح كندا اليوم سلسلة متفاقمة من حرائق الغابات، حيث أعلنت وزارة الموارد الطبيعية الكندية عن اندلاع 955 حريقًا منذ بداية الشهر الجاري، التهمت مساحة تقدر بنحو 28,500 كيلومتر مربع. يأتي هذا في سياق عام شهد ما يقارب 3800 حريق منذ مطلع العام، محولةً قرابة 2.8 مليون هكتار من المساحات الخضراء إلى رماد. ورغم أن الأضرار الحالية ما زالت أقل من المتوسط السنوي للسنوات الخمس الماضية، والذي بلغ 4.15 مليون هكتار سنوياً جراء 3675 حريقاً، إلا أن الوضع يثير قلقاً متزايداً.
تفصيلاً، شهدت الأربع وعشرون ساعة الماضية وحدهما اندلاع 71 حريقاً جديداً، مما استدعى إصدار 14 أمر إخلاء وتنفيذ ثماني عمليات إجلاء للمواطنين، وذلك في ظل تحذيرات مستمرة من تفاقم الوضع بسبب الجفاف ونقص الرطوبة الذي يضاعف من سرعة انتشار النيران. وفي خطوة استباقية، يستعد الجيش الكندي لإجلاء المئات من سكان بلدة “فورت هوب” النائية شمال غرب أونتاريو، وهي منطقة قليلة الكثافة السكانية تشهد حالياً أشد الحرائق فتكاً.
تجاوزت تداعيات هذه الحرائق الحدود الكندية، حيث تهدد الرياح بنقل سحب الدخان الكثيف نحو الجنوب، مما دفع السلطات الأمريكية لإطلاق تحذيرات صحية وتنظيمية تتعلق بجودة الهواء. وصنفت وكالة حماية البيئة الأمريكية صباح اليوم جودة الهواء بأنها “غير صحية” في مناطق واسعة تمتد من جنوب أونتاريو وشرق أوهايو وفيرجينيا الغربية وصولاً إلى معظم أجزاء بنسلفانيا ونيوجيرسي وفيرجينيا وميريلاند وديلاوير والعاصمة واشنطن.
في سياق آخر، قلل موقع “أكيوويذر” المتخصص في الأرصاد الجوية من تأثير هذه الأدخنة على المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم التي ستُقام غداً الأحد في ملعب “نيويورك نيوجيرسي”، معتبراً أن تأثيرها سيكون “ضئيلاً للغاية” على مجريات الحدث. وتواجه كندا، التي تحتضن مساحات شاسعة من أكبر الغابات في العالم، تزايداً ملحوظاً في وتيرة الحرائق الكبيرة، وهي ظاهرة يربطها الخبراء بشكل مباشر بآثار التغيرات المناخية العالمية.

