في إطار سعيها الحثيث لمواجهة مخاطر حرائق الغابات، تعتمد المملكة المغربية هذا اليوم على استراتيجية متعددة الأوجه، تجمع بين أحدث التقنيات وخطط التدخل الميداني، بالإضافة إلى حملات التوعية الشاملة. فقد أكد السيد محمد بوطاهر، المسؤول بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، أن الطائرات المسيرة (الدرونات) ومنظومة الإنذار المبكر تمثلان ركيزتين أساسيتين في هذا النهج الوقائي، خصوصاً مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة التي تهدد باندلاع النيران في مساحات غابوية واسعة.
وتعد هذه الإجراءات جزءاً من خطة استباقية تسعى إلى تقليص الخسائر البشرية والبيئية، حيث تستفيد الوكالة من الدرونات لرصد الحرائق فور اندلاعها وتتبع مسار انتشارها، مما يوفر بيانات دقيقة تمكن فرق الإطفاء من اتخاذ قرارات سريعة وفعالة. كما يعتمد المغرب نظام إنذار مبكر يحلل الظروف المناخية وحالة الغطاء النباتي لإصدار خرائط تحدد المناطق الأكثر عرضة للحرائق، مع مستويات خطورة تتراوح بين البرتقالي (خطر مرتفع) والأحمر (خطورة قصوى).
لم تقتصر جهود الوكالة على الجانب التقني، بل امتدت لتشمل تعزيز الجاهزية الميدانية عبر تعبئة حراس الغابات، وصيانة عوازل النار، وتجهيز سيارات التدخل الأولي بالتنسيق مع السلطات المحلية والوقاية المدنية. وتهدف هذه التدابير إلى تسريع الاستجابة وتقليل زمن التدخل للحد من اتساع رقعة الحرائق، كما حدث مؤخراً في مناطق قرب طنجة والعرائش، حيث تمكنت السلطات من إخمادها بفضل طائرات “كنادير” المتخصصة، بالإضافة إلى جهود إخماد حرائق الواحات بإقليم الرشيدية.
أما على صعيد التوعية، فتولي الوكالة أهمية قصوى لرفع الوعي لدى المواطنين، حيث تنظم حملات واسعة في الأسواق الأسبوعية والمناطق المجاورة للغابات. وتشمل هذه الحملات جولات ميدانية يقوم بها موظفو الوكالة لتوجيه مرتادي الغابات حول مخاطر الحرائق وكيفية الوقاية منها، مع دعوة السكان إلى الإبلاغ الفوري عن أي حريق يتم رصده لضمان استجابة سريعة وفعالة.

