أعلن زهران ممداني، عمدة نيويورك، أمس السبت، عن مشاورات قانونية مكثفة تجريها إدارته لتحديد مدى صلاحياتها في توقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حال زيارته الوشيكة للمدينة. تأتي هذه الخطوة في سياق مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو، والمتعلقة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُزعم ارتكابها في قطاع غزة.
وتتصاعد أهمية هذه المشاورات قبيل زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى نيويورك في شهر سبتمبر المقبل، حيث من المقرر أن يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذه التطورات تحوّل القضية من مجرد تعهد انتخابي أطلقه ممداني خلال حملته لرئاسة البلدية عام 2025 إلى بحث قانوني جاد حول حدود السلطات البلدية وإمكانية تطبيق مذكرة التوقيف الدولية.
ووفقًا لما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” عن ممداني، فإن إدارته تخوض “مناقشات نشطة” مع المستشار القانوني للمدينة في هذا الشأن. وقد صرح العمدة بأنهم سيلتزمون بكل ما يسمح به القانون في نيويورك، مؤكدًا عدم نيتهم وضع قوانين خاصة لتحقيق هذا الهدف.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في 21 نوفمبر 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو، استنادًا إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بمسؤوليته عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت ضد الفلسطينيين في غزة. وتشمل هذه الاتهامات استخدام التجويع كوسيلة حرب، بالإضافة إلى القتل والاضطهاد وأعمال غير إنسانية أخرى، خلال الفترة الممتدة من 8 أكتوبر 2023 حتى 20 مايو 2024.
رغم أن الولايات المتحدة ليست طرفًا في نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية تنفيذ المذكرة في نيويورك، يرى القنصل العام الإسرائيلي في نيويورك، أوفير أكونيس، أن عمدة المدينة لا يملك صلاحية إصدار أمر بتوقيف نتنياهو، داعيًا إياه إلى التركيز على إدارة شؤون المدينة. في المقابل، أكد ممداني رفضه التام لمعاداة السامية، وتعهد بحماية الجالية اليهودية في نيويورك، موضحًا الفرق بين موقفه الرافض لسياسات الحكومة الإسرائيلية واحترامه للديانة اليهودية.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين وإصابة مئات الآلاف، فضلاً عن تدمير واسع النطاق للبنية التحتية المدنية في القطاع.

